بل ( ومن غير الجنس ) وإن قال المصنّف : ( على تردّد ) [ 1 ] . ثمّ إنّ الظاهر إرادة دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء من الجنس وعدم دخوله فيه من غير الجنس ، حتى لو قال : « قام القوم » وأراد منهم معدودين ليس منهم زيد ثمّ قال : « إلّازيد » كان من غير الجنس .
القاعدة ( الثالثة : يكفي في صحّة الاستثناء أن يبقى بعد الاستثناء بقيّة ، سواء كانت أقلّ أو أكثر ) [ 2 ] .
وكيف كان ف ( - التفريع على القاعدة الأولى ) أنّه ( إذا قال : « له عليّ عشرة » ) من الدراهم ( إلّادرهماً كان إقراراً بتسعة ونفياً للدرهم ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والفاضل على الأقوى « 1 » مشعرين بوجود الخلاف فيه بيننا إلّاأنّه لم نجده ، كما اعترف به غيرنا ، بل عن القاضي في شرح المختصر لا نعرف خلافاً في صحّته لغةً ، ووروده في كلام العرب والقرآن ، وتأويله بما يرجع إلى المتّصل لا مقتضي له « 2 » ، وظاهره نفيه بينهم أيضاً . لكن عن الفاضل في التذكرة حكاية منع الاستثناء من غير الجنس عن أبي حنيفة إلّافي المكيل والموزون والمعدود بعضها من بعض « 3 » ، وحكى عن محمّد بن الحسن وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقاً بحال « 4 » ، بل عن سعدالدين في شرح الشرح حكايته في الجملة عن الآمدي « 5 » . وكيف كان فلا ريب في ضعفه ، بل فساده .
نعم في كونه حقيقة أو مجازاً خلاف ، والحقّ الثاني .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في الإيضاح نسبته إلى أكثر علمائنا وأكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء وأكثر المتكلّمين « 6 » ، بل عن المبسوط والغنية والسرائر جواز استثناء الأكثر بلا خلاف إلّامن ابن درستويه النحوي وأحمد ابن حنبل « 7 » ، بل في التنقيح نسبته إلى الفقهاء « 8 » ، كما أنّ في نهاية المرام نسبة المنع إلى شاذ « 9 » .
لكن في الإيضاح « منع قوم من استثناء الأكثر ، ومنع القاضي و « 10 » أبو بكر والحنابلة من الاستثناء الأكثر والمساوي ، وأوجبوا في المستثنى أن يكون أقلّ ، وأوجب أبو الحسين البصري بقاء كثرة تقرب من مدلول اللفظ » « 11 » ونحوه غيره ، بل نقل عن الأكثرين المحقّقين في مسألة منتهى التخصيص ب « - إلّا » أو غيرها اعتبار بقاء جمع وكثرة تقرب من مدلول العام « 12 » .
وربّما يوهم التنافي بينه وبين ما سمعت من كلامهم هنا ، ولكن يمكن دفعه بأنّ المراد في الأصول بيان الحقيقة ولو للهيئة التركيبية ، وحينئذٍ لا ريب في اعتبار بقاء كثرة تقرب من مدلول العام بخلافه في الفقه ، فإنّ المراد أصل الجواز ولو مجازاً ، لأنّ المراد في المقام ونحوه الالتزام [ بالإقرار ] ، الذي لا تفاوت فيه بين الحقيقة والمجاز .
[ 3 ] لأنّه أثبت العشرة ثمّ نفى عنها بالاستثناء واحداً ، إذ الفرض أنّه استثناء ( و ) قد عرفت أنّه من الإثبات نفي .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 429 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 300 .
( 3 ) التذكرة 15 : 395 .
( 4 ) التذكرة 15 : 395 .
( 5 ) شرح الشرح ( للتفتازاني ) 3 : 15 .
( 6 ) الايضاح 2 : 453 .
( 7 ) المبسوط 3 : 8 . الغنية : 272 . السرائر 2 : 502 .
( 8 ) التنقيح الرائع 3 : 494 .
( 9 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 301 .
( 10 ) لم ترد « و » في المصدر ، الايضاح 2 : 453 .
( 11 ) الايضاح 2 : 453 .
( 12 ) مفتاح الكرامة 9 : 301 .