غير فرق في ذلك بين الحقائق والمجازات [ 1 ] .
نعم قد تكرّر منّا قبول التفسير بالمنافي فيما كان يظهر من السياق ونحوه مقيّداً بما إذا لم يتعقّبه التفسير بالمنافي ، وإلّا فإذا وصل في الظهور إلى حدّ يعدّ تفسيره بالمنافي منفصلًا من الإنكار بعد الإقرار لا يسمع أيضاً .
[ صيغ الاستثناء ] :
( المقصد الرابع : في صيغ الاستثناء )
الذي لا خلاف [ 2 ] في جريانه في الإقرار [ 3 ] .
نعم يعتبر فيه [ 4 ] الاتّصال العادي بالمعنى الذي يصحّ في الاستعمال عادة [ 5 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - قواعده ) كثيرة قد ذكر منها جملة في الأصول . ولكن [ يقتصر ] [ 6 ] منها هنا على ( ثلاثة ) « 1 » :
( الأولى : الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات ) [ 7 ] .
( الثانية : الاستثناء من الجنس جائز ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] واحتمال قصره على الأوّل [ أيالحقائق ] لا دليل عليه ، ضرورة عموم الدليل الدالّ على الحجّية من غير فرق بين الإقرار وغيره . وما اشتهر بين الأصحاب من أنّ القاعدة في الإقرار الاقتصار على المتيقّن إنّما المراد به غير ما كان من دلالة الألفاظ التي هي حجّة في غيره .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل وعند غيرنا عدا ما يحكى عن مالك فمنعه فيه « 2 » ، ولا ريب في فساده .
[ 4 ] عندنا .
[ 5 ] خلافاً للمحكي عن ابن عبّاس فجوّزه إلى شهر « 3 » ، وحمل على قبول خبره به إلى تلك المدّة « 4 » وإن كان هو كما تراه أيضاً ، وحكاه في الرياض عن ابن إدريس « 5 » ، ولم نتحقّقه .
[ 6 ] [ كما ] اقتصر المصنّف [ ذلك ] .
[ 7 ] بلا خلاف معتدّ به بين الخاصّة والعامّة أجده في الأوّل ، بل استفاض نسبته إلى جميع علماء الإسلام . نعم عن بعض الاصوليّين حكاية الخلاف فيه عن الحنفية « 6 » ، مع أنّه حكي عنهم القول بالنفي في « له عليّ عشرة إلّاثلاثة » « 7 » .
وإن أمكن أن يكون ذلك عندهم لأصل البراءة لا للاستثناء ، لكنّه على كلّ حال واضح الفساد ، بل ولا في الثاني من غير أبي حنيفة « 8 » . والبداهة تشهد بخلافه ، ضرورة كونه كالأوّل ، كما حرّر في محلّه .
[ 8 ] إجماعاً بقسميه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ثلاث » .
( 2 ) حكا عنه في مفتاح الكرامة 9 : 297 . انظر الكافي في فقه المالكي : 458 .
( 3 ) حكا عنه في مجمع الفائدة 9 : 458 وأشار إليه التذكرة 15 : 385 .
( 4 ) الرياض 11 : 420 .
( 5 ) الرياض 11 : 420 .
( 6 ) انظر قوانين الأصول 1 : 251 .
( 7 ) انظر بدائع الصنائع 7 : 209 .
( 8 ) انظر قوانين الأصول 1 : 251 .