( ولو قال : أليس لي عليك كذا فقال : بلى كان إقراراً ) [ 1 ] .
( و ) [ المختار ] [ 2 ] في المفروض ( لو قال : « نعم » لم يكن إقراراً ) [ 3 ] .
( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردّد من حيث يستعمل فيه الأمران ) أي « نعم » و « بلى » في ذلك ( استعمالًا ظاهراً ) في العرف [ 4 ] . بقي الكلام في شيء وهو أنّ الظاهر ترتّب حكم الإقرار على الدلالات اللفظية وإن كانت ظنيّة ، من
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّ « بلى » أصلها ، « بل » زيدت عليها الألف فهي رد لقوله « ليس عليك » الذي دخل عليه حرف الاستفهام ونفى له ونفى النفي إثبات فيكون إقراراً . وهذا معنى قوله في المسالك : « إنّ « بلى » مختصّة بالنفي لغة ومبطلة له ، سواء كان مجرّداً نحوزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي« 1 » ، أم مقروناً بالاستفهام حقيقة ، نحو « أليس زيد بقائم » فتقول ب « - لي » ، أو تقريراً نحوأَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى« 2 »أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى« 3 » إجراءً للنفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في ردّه ببلى ، ولذا حكى عن ابن عبّاس « 4 » » « 5 » بل في غاية المراد حكايته عن إطباق العلماء والمفسّرين أنّه لو قالوا : نعم كفروا « 6 » ، ولعلّه لأنّ « نعم » تصديق للخبر نفياً كان أو إثباتاً .
[ 2 ] [ كما ] من هنا قال غير واحد [ ذلك ] .
[ 3 ] بل نسب إلى الشيخ « 7 » وأكثر الأصحاب ، كما عن الايضاح « 8 » وغيره ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، بل عن الشيخ « 9 » أيضاً نسبته إلى الفقهاء ؛ لأنّه حينئذٍ تصديق للنفي لا إثبات للخبر وإبطال للنفي ، كما سمعته في « بلى » .
[ 4 ] الذي هو مقدّم على اللغة ، بل عن جماعة من أهل العربية منهم ابن هشام أنّها كذلك لغة « 10 » ، وحكاه في المغني عن سيبويه ، بل قال : نازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عبّاس وغيره في الآية متمسّكين بأنّ الاستفهام التقريري خبر موجب . ولذلك منع سيبوبه من جعل « أم » متّصلة في قوله تعالى :أَ فَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ« 11 » لأنّها [ لا ] تقع بعد الإيجاب ، وإذا ثبت أنّ الاستفهام التقريري إيجاب ف « - نعم » بعده تصديق له . واستشهد على ورودها لغة فيجواب الاستفهام التقريري بقول الأنصار للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - وقد قال لهم : « ألستم ترون ذلك لهم » - : « نعم » ، وبقول الشاعر :أليس الليل يجمع امّ عمرو * وإيّانا فذاك بنا تداني
نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني « 12 »وفي المسالك : وحينئذٍ فالحكم بكونه إقراراً قوي وعليه أكثر المتأخّرين « 13 » . قلت : لا يخفى عليك أنّ أقصا ما في هذه الشواهد صحّة قيام « نعم » مقام « بلى » في إفادة الإثبات ، وهو لا يجدي في الحكم بكون ذلك إقراراً . نعم لو ثبت أنّها في العرف كذلك على وجه لا يراد منها التصديق ، ولو استعملت فيه كانت مجازاً نحو « بلى » ترتّب عليها حكم الإقرار . وهو وإن كان ظاهر الآبي في كشف الرموز « 14 » لكن دون ثبوته خرط القتاد ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدم الإقرار .
هامش
( 1 ) التغابن : 7 . الملك : 8 ، 9 .
( 2 ) التغابن : 7 . الملك : 8 ، 9 .
( 3 ) الأعراف : 172 .
( 4 ) تفسير روح المعاني 9 : 101 .
( 5 ) المسالك 11 : 66 ، 67 .
( 6 ) غاية المراد 2 : 256 ، وفيه : « قال العلماء » .
( 7 ) المبسوط 3 : 2 .
( 8 ) الايضاح 2 : 424 .
( 9 ) المبسوط 3 : 2 .
( 10 ) مغني اللبيب 1 : 113 . 2 : 347 .
( 11 ) الزخرف : 51 - 52 .
( 12 ) مغني اللبيب 1 : 113 . 2 : 347 .
( 13 ) المسالك 11 : 66 ، 67 .
( 14 ) انظر كشف الرموز 2 : 314 .