وكذا الكلام في قوله : جواباً « لست منكراً له » [ 1 ] .
[ ولكن الصحيح تبادر الإقرار من مثله عرفاً ] .
نعم [ قيل ] [ 2 ] بعدم كونه إقراراً لو اقتصر على قوله : « لست منكراً » من دون ضمّ « له » مع أنّه لا يخلو من 35 / 82 / 36 / 142 إشكال . كالإشكال فيما [ قيل ] [ 3 ] : من أنّه لو قال : لا انكر أن تكون محقّاً لم يكن إقراراً [ 4 ] .
( ولو قال : اشتريت منّي أو استوهبت ) منّي ( فقال : نعم فهو إقرار ) بالشراء منه أو الهبة كذلك ، فيترتّب على كلّ منهما حكمه من المطالبة بالثمن ، وكونه ملكاً بالأصل للبائع والواهب وجواز الرجوع لو كان في البيع خيار ، أو كان يجوز الرجوع بالهبة أو ظهر بطلانهما أو غير ذلك . ولو قال : « اشترِ مني أو اتّهب » فقال : « نعم » [ فهل هو إقرار ؟ ] [ 5 ] . [ المختار أنّه إقرار ولكنّه ليس إقراراً بالملكيّة ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، وإن استشكل فيه في محكي التحرير « 1 » ، واحتمل عدمه جماعة منهم الشهيدان في الدروس والروضة « 2 » ، لاحتمال السكوت المتوسّط بين الإقرار والإنكار ، فيكون حينئذٍ عدم الإنكار أعمّ من الإقرار ، وأيضاً الأصل عدمه .
لكن لا يكاد ينكر تبادر الإقرار من مثله عرفاً ، ولا ينافيه صحّة قوله : « لا أنكره ولا اقرّ به » لغةً وعرفاً ؛ إذ الكلام في قول :
« لست منكراً له » .
[ 2 ] [ كما ] صرّح غير واحد [ بذلك ] .
[ 3 ] [ كما ] حكي عن التذكرة « 3 » .
[ 4 ] لجواز أن يريد [ كونه محقّاً ] في شيء آخر ، فتأمّل . بل لولا فتوى المصنّف ومن تأخّر عنه فيما لو اقتصر على قول « أنا مقرّ » بأنّه لم يكن إقراراً لأمكن الإشكال فيه بظهوره عرفاً في مقام الجواب في الإقرار ، خصوصاً بعد قوله تعالى :أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا« 4 » ، وقوله :فَاشْهَدُوا« 5 » ، وإن كان في نفسه محتملًا للإقرار بغير ذلك .
[ 5 ] فهو إقرار على ما صرّح به الفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم ، وظاهرهم أنه إقرار بالملكيّة « 6 » ؛ لأنّ وعده بالشراء منه يقتضي ذلك ؛ إذ البيع الصحيح لا يصدر عن غير مالك .
لكن قد يشكل ذلك كلّه بأنّه أعمّ من الاعتراف له بالملكية له ، ضرورة احتمال التوكيل وغيره « ودعوى أنّ ا قراره بذلك يقتضي الإقرار باليد المقتضية للملكية مع أنّ الأصل عدم التوكيل كما ترى ، ولعلّه لذا فرق في محكيّ التذكرة بين أن يقول : اشتر مني عبدي هذا فيقول : نعم ، وبين أن يقول : اشتر هذا العبد فيقول : نعم لظهور الأوّل في الإقرار بالملكية ، بخلاف الثاني فإنّه ظاهر في ملكية البيع لا المبيع « 7 » ، بل عن بعض « 8 » الجزم بعدم كونه إقراراً بالملكية ولا أقلّ من الشكّ والأصل العدم .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 415 .
( 2 ) الدروس 3 : 121 . الروضة 6 : 405 .
( 3 ) التذكرة 15 : 242 .
( 4 ) آل عمران : 81 .
( 5 ) آل عمران : 81 .
( 6 ) القواعد 2 : 412 . جامع المقاصد 9 : 197 - 198 . المسالك 11 : 65 - 66 .
( 7 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 224 . انظر التذكرة 15 : 245 .
( 8 ) انظر كفاية الأحكام 2 : 502 .