أنقدها أو خذها أو زن أو خذ ( لم يكن إقراراً ) [ 1 ] . خصوصاً بعد قوّة احتمال الاستهزاء في مثل ذلك ، نحو « حلّ كيسك » أو « هي ميراثك » ونحوهما ، ممّا يستعمل في التهكّم والاستهزاء في جواب الدعوى . بل ربّما كان اللفظ صريحاً في التصديق لكن تنضمّ إليه قرائن تخرجه عن موضوعه إلى الاستهزاء نحو قوله : « صدقت وبررت » مع تحريك الرأس الدالّ على شدّة التعجّب ، والإنكار وغيرهما ممّا يستعمل في العرف كثيراً . والغرض أنّ هذه الألفاظ مع عدم القرائن لا تدلّ على الإقرار والاعتراف بما ادّعاه ، وإشعار الحال إذا لم يكن من دلالة لفظ لا يترتّب عليه حكم الإقرار الذي قد عرفت .
( ولو قال : نعم أو أجل أو بلى كان إقراراً ) [ 2 ] . ( ولو قال : أنا مقرّ به ) أو بما تدّعيه أو بدعواك أو بما ادّعيت أو نحو ذلك ( لزمه ) مقتضى الإقرار به . ( ولو قال : أنا مقرّ واقتصر لم يلزمه ؛ لتطرّق الاحتمال ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ؛ لعدم صدق الإقرار على مثله عرفاً .
[ 2 ] بلا خلاف أجده ، بل ولا إشكال ، لأنّ قوله : « لي عليك ألف » إن كان خبراً ف « - نعم » حرف تصديق له ، وإن كان استفهاماً بحذف أداته فهي بعده للإثبات والإعلام ، كما أنّ « لا » لنفيه و « أجل » مثلها ، بل « بلى » عرفاً كذلك ، فتقع جواباً للخبر المثبت على إرادة إثباته نحو « نعم » وإن كان لغة لإبطال النفي ، فلا يجاب بها الإثبات وإن قدّر استفهاماً محذوف الأداة فهي تأتي لجوابه أيضاً ، وإن كان قليلًا لغة نحو قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة قالوا : بلى » « 1 » ، لكنّه في العرف كثير ، والمدار في الإقرار الآن عليه ، بل لو قلنا بأنّ استعمالها في الإثبات غلط ولكن يترتّب عليه حكم الإقرار وإن كان غلطاً ، بمعنى خروجه عن القانون اللغوي ، كما هو واضح .
[ 3 ] على المشهور في الأوّل ؛ للتبادر عرفاً خلافاً لمحكي التذكرة والدروس « 2 » وغيرهما ، فلا يكون إقراراً حتى يقول : إنّه مقرّ به لك ، لأنّه وإن كان ظاهراً في الإقرار إلّاأنّه لا ظهور فيه في الإقرار للمخاطب ، لجواز إرادة الإقرار للغير ، ولتصادم الوجهين ، وأصالة عدم الإقرار توقّف فيه جماعة منهم الفخر والأردبيلي « 3 » وغيرهما . وفيه أنّ الضمير عائد إلى الألف في عبارة المقرّ له التي هي الدعوى ، مؤيّداً بصون الكلام عن الهذر والعبث والسفه ، ضرورة تحقّقها [ / تلك الأمور ] لو أجاب مثلًا بأنّي مقرّ بأنّ الزكاة مثلًا واجبة ، ولو أنّ الاحتمال - كائناً ما كان - كان معتبراً لكان موجوداً حتى لو قال : « لك » ، لأنّ « مقرّاً » اسم فاعل يحتمل الحال والاستقبال ، فيكون وعداً كما لو قال : « اقرّ لك » ، لكن من الواضح عدم العبرة فيه عرفاً ، فكذا المفروض . بل في المسالك : « مع أنّه قد قيل : إنّ قوله : « اقرّ به لك » إقرار أيضاً ؛ لأنّ قرينة الخصومة وتوجّه الطلب يشعر بالتنجيز » « 4 » . قلت : ظاهر جامع المقاصد عدم كونه إقراراً « 5 » . نعم فيه وفي القواعد ، - بل قيل : يلوح من التذكرة والدروس « 6 » - التصريح بأنّ الإقرار بالإقرار إقرار « 7 » ، معلّلًا بعضهم ذلك بأنّ الإقرار إخبار جازم بحقّ سابق ، والإقرار حقّ أو في معنى الحقّ لثبوت الحقّ به ، فيندرج في عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، وظاهرهم إرادة الإقرار بأنّه لك سابقاً ، لا أنّه يقرّ به فيما يأتي ؛ إذ هو وعد .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه بقرينة كونه جواباً لقوله : « لي عليك ألف » يفهم منه الاعتراف بالحقّ فعلًا ، ولكن وعد بالإخبار به فيما يأتي .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 163 .
( 2 ) التذكرة 15 : 241 . الدروس 3 : 121 .
( 3 ) الايضاح 2 : 425 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 411 .
( 4 ) المسالك 11 : 64 . انظر جامع المقاصد 9 : 197 .
( 5 ) المسالك 11 : 64 . انظر جامع المقاصد 9 : 197 .
( 6 ) قاله في مفتاح الكرامة 9 : 222 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 195 . القواعد 2 : 412 .