يجري مجراه صحّ في الجميع ) إقراراً [ 1 ] . هذا ولكن [ 2 ] لا كلام ولا بحث في صحّته إقراراً على فرض الفهم منه عرفاً على وجه يلحق بالحقائق العرفية للهيئة التركيبية بحيث يعدّ التفسير بما ينافيه منفصلًا رجوعاً عن الإقرار إلى الإنكار . أمّا مع فرض عدم ذلك ولو بأن يكون من قسم المنساق منه المعنى إن لم يفسّر بما ينافيه فقد عرفت قبول التفسير فيه ولو منفصلًا [ 3 ] .
[ الإقرار المستفاد من الجواب ] :
( المقصد الثالث : في الإقرار المستفاد من الجواب ) .
( فلو قال : « لي عليك ألف » فقال : رددتها ) أو قيمتها ( أو أقبضتها ) أو أبرأتني منها ( كان إقراراً ) [ 4 ] . وحينئذٍ فهو مقرّ ومدع نحو ما لو قال : « كان له عليّ دين ألف وقضيت منه خمسمئة الذي لا خلاف في أنّه لا يقبل في القضاء فيه إلّاببيّنته ، وهو واضح . وكذا دعوى قضيتها في جواب « لي عليك ألف » فإنّه ظاهر ولو من حيث كون الجواب مشتملًا على الضمير الراجع إلى ما في كلام المدّعي في أنّ ذلك لك عليّ ( و ) لكن قضيتها . نعم ( لو قال : زنها ) أو
شرح
[ 1 ] بلا خلاف فيه بينهم ، باعتبار كون ذلك قرينة على إرادة الإضافة بأدنى ملابسة ، فإنّه إذا جعل ذلك قرينة على العدول عن الظاهر في قوله : « في داري » ، فصحّة الإقرار وإخراج الكلام عن التناقض قرينة عليه ا يضاً ، إذ أقصاه أنّه آكد وإلّا فهو من حيث نفسه لا يرفع التناقض ، بل يزيده ويؤكّده .
[ 2 ] [ إذ ] يظهر لي خلوّ هذا البحث عن الثمرة المعتدّة بها ، بل هو أشبه شيء بالنزاع اللفظي ، ضرورة أنّه [ يكون ذلك ] .
[ 3 ] كما لا يخفى عليك أنّه مع الرجوع إلى حقيقة اللفظ من حيث هي واضح التناقض ، ضرورة مجازية الإضافة بأدنى ملابسة ، بل لا ريب في اشتراك قوله مثلًا : « داري أو عبدي لزيد » بين الوعد وإنشاء التمليك ، بل لعلّ مراعاة الحقيقة في الإضافة تقتضي أحدهما ، وإلّا كان تناقضاً لو أريد منه الإقرار ، ضرورة رجوعه إلى أنّ ما هو ملك لي الآن لزيد . ودعوى وجوب صون كلام العقلاء عن مثله - بعد تسليمها ، لإمكان إرادة اللافظ ذلك إفساداً للإقرار ، إذ هو من مقاصد العقلاء ، وقد تدعو الحاجة إليه تخلّصاً أو غيره - لا ينحصر علاجها في التنزيل على الإقرار بجعل الإضافة بأدنى ملابسة ، وجعل اللام على حقيقتها ، بل يمكن جعل اللام للعاقبة أو نحو ذلك ممّا لا يكون معه إقراراً ، بل وعداً وغيره وإن كان مجازاً ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل براءة الذمّة ممّا يترتّب على كونه إقراراً . وكأنّ مقصود الأصحاب ذلك ، كما يومئ إليه تصريحهم بتنزيله على الإقرار لو ضمّ إليه ما يدلّ عليه من قوله : « بسبب صحيح » أو « بحقّ لازم » أو نحو ذلك ممّا يدلّ على كونه مستحقّاً له سابقاً بسبب من الأسباب الصحيحة ، فيكون حينئذٍ من القرائن الصارفة والمعيّنة ، بخلاف ما إذا لم يضمّ إليه شيء من ذلك ، فإنّ أقصاه تعيّن أفراد المجاز بلا قرينة معيّنة ، وحينئذٍ يكون كالمشترك ونحوه ممّا لم يعلم كونه إقراراً ، وقد عرفت التمسّك في نفيه بأصل البراءة ونحوه ، وبذلك ظهر لك الوجه في المسألة بحذافيرها .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة أنّه موضع وفاق « 1 » ، والكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب « 2 » ، بل لا إشكال فيه ، ضرورة اقتضاء الردّ والإبراء الاعتراف بما ادّعاه المدّعي عليه ، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ، فادّعاؤهما يستدعي ثبوت الملزوم ، والأصل عدم ثبوت اللازم .
هامش
( 1 ) استظهره في مفتاح الكرامة 9 : 220 . انظر التذكرة 15 : 409 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 502 .