نعم ينبغي تقييده بمحترم الميتة من الآدمي دون غيره الذي هو كالخنزير ونحوه .
وكذا المحرم لو وجد الصيد ولحم الآدمي قدّم الصيد [ 1 ] .
ثمّ إنّ الظاهر وجوب الاقتصار في الأكل من الصيد على سدّ الرمق مع فرض كون المضطرّ إليه ذلك نحو ما سمعته في الميتة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن قيل بتقديم الميتة على الصيد في حقّه مطلقاً « 1 » أو إذا لم يقدر على الفداء كما عن النهاية والتهذيب « 2 » وإلّا أكل الصيد . لأنّ الميتة نجسة مضرّة تنفر عنها الطباع .
وعن أبي عليّ التفصيل بين ميتة ما يقبل الذكاة وبين غيرها ، فتقدّم الأولى على الصيد دون الثانية « 3 » .
وعن الصدوق ذلك مع القدرة على الفداء « 4 » .
وعن الخلاف والمبسوط والسرائر « 5 » ، بل والتهذيب والاستبصار في وجه التفصيل « 6 » بأنّه إن كان الصيد حيّاً أكل الميتة مطلقاً ، لأنّه إذا ذبح الصيد كان ميتة ، أمّا لو وجد لحم الصيد الذي ذبحه المحلّ في الحلّ كان أولى من الميتة لأنّ تحريمه أخفّ من وجوه : منها أنّه طاهر ، ومنها أنّه خاصّ بالمحرم ، ومنها أنّه لا يضرّ ومنها أنّه لا تنفر منه الطباع .
ولكنّ الشيخ أطلق الحكم في اللحم . وفصّل ابن إدريس بأنّه يأكله إن قدر على الفداء وإلّا فالميتة .
والأصل في ذلك اختلاف الأخبار ففي الحسن أنّ الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة والصيد أيّهما يأكل ؟ قال : « يأكل الصيد أما يحبّ أن يأكل من ماله ؟ قال : بلى قال : إنّما عليه الفداء ، فليأكل وليفد » « 7 » .
وفي خبر إسحاق إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : « إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحلّ اللَّه له » « 8 » .
وجمع بينهما ونحوهما بوجوه : منها التقيّة ومنها الفرق بين التمكّن من الفداء وعدمه ، ومنها الفرق بين لحم الصيد والحيّ منه ، ومنها : احتمال الثاني أن لا يكون وجد الصيد أو لم يتمكّن منه وإن اضطرّ إليه « 9 » ، وقد تقدّم تحقيق الحال فيها في الحجّ .
[ 2 ] بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه هنا « 10 » ، بل عن التذكرة الإجماع عليه « 11 » . خلافاً لبعض فجوّز له الشبع « 12 » ، لسقوط الإثم بالاضطرار .
وفيه : ما لا يخفى بعد ما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) قاله الحلّي في كتاب الحج من السرائر 1 : 568 .
( 2 ) النهاية : 230 . التهذيب 5 : 368 - 369 ، ذيل الحديث 1284 ، 1286 .
( 3 ) نقله في المختلف 4 : 135 .
( 4 ) الفقيه 2 : 373 ، ذيل الحديث 2733 .
( 5 ) الخلاف 6 : 94 - 95 . المبسوط 6 : 287 . السرائر 3 : 126 .
( 6 ) التهذيب 5 : 368 ، 369 ، ذيل الحديث 1284 ، 1286 . الاستبصار 2 : 209 ، ذيل الحديث 717 .
( 7 ) الوسائل 13 : 84 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 1 مع اختلاف في اللفظ .
( 8 ) الوسائل 13 : 87 ، ب 43 من كفّارات الصيد ، ح 11 .
( 9 ) العبارة من « وعن الخلاف والمبسوط . . . » إلى هنا محكية من كشف اللثام 9 : 328 .
( 10 ) ( 10 ) المنتهى 12 : 176 .
( 11 ) التذكرة 7 : 284 .
( 11 )
( 12 ) القواعد 3 : 336 .