( ولا يجوز التداوي بها ولا : شيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر ) أو غيره من المحرّمات ( أكلًا ولا شرباً ) مع عدم الانحصار [ 1 ] . بل لعلّه كذلك مع عدم العلم بالانحصار [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلًا عن محكيّه في كشف اللثام « 1 » ، لإطلاق أدلّة التحريم السالمة عن معارضة الرخصة فيه للمضطرّ المعلوم عدم تحقّقه في الفرض .
[ 2 ] لعدم تحقّق عنوان الرخصة أيضاً . بل المشهور على ما في المسالك وكشف اللثام عدم الجواز حتى مع الانحصار « 2 » ، بل عن الشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط الإجماع عليه « 3 » .
1 - لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : سألته عن دواء عجن بالخمر ؟ فقال : « لا واللَّه ما احبّ أن أنظر إليه فكيف أتداوي به ؟ ! فإنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير » « 4 » .
2 - وحسن ابن اذينة : كتبت إلى الصادق عليه السلام أسأله عن رجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرّجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذّة إنّما يريد به الدواء ؟ فقال : « لا ، ولا جرعة ثمّ قال : إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً » « 5 » .
3 - وخبر أبي بصير قال : دخلت امّ خالد العبديّة على أبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده فقالت : جعلت فداك إنّه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق ، وقد عرفت كراهتكله وأحببت أن أسألك عن ذلك ؟ فقال لها : « وما يمنعك من شربه ؟ قالت : قد قلّدتك ديني فالقى اللَّه عزّوجلّ حين ألقاه فأخبره أنّ جعفر بن محمّد أمرني ونهاني فقال : يا أبا محمّد ألا تسمع هذه المسائل ؟ ! : لا ، فلا تذوقي منه قطرة ، وإنّما تندمين إذا بلغت نفسك إلى هاهنا ، وأومأ بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثاً :
أفهمت ؟ قالت : نعم » « 6 » .
4 - وعن الصادق عليه السلام : « لا يتداوى بالخمر ولا بالمسكر ولا تمتشط النساء به ، فقد أخبرني أبي عن جدّي عليه السلام إنّ عليّاً عليه السلام قال : إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يجعل في رجس حرّمه شفاءً » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حملها على عدم الانحصار ، كما أنّه يمكن إرادة عدم حصر الدواء في المحرّم من التعليل أو ينزّل على الغلبة ، على أنّه لم نجد القائل به في غير الخمر . ولعلّه لذا - مؤيّداً بما سمعته من حلّ تناوله عند الاضطرار الذي لا ريب في كون المقام منه بشهادة الوجدان وأهل الخبرة ، بل وقوله تعالىوَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما« 8 » الظاهر في حصول نفع به . وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج المروي عن طبّ الأئمّة : إنّ رجلًا سأل أبا الحسن عليه السلام عن الترياق ؟ فقال : « ليس به بأس قال : يا بن رسول اللَّه إنّه يجعل فيه لحوم الأفاعي ، فقال : لا تقذّره علينا » « 9 » - أطلق القاضي الجواز « 10 » وتبعه جماعة من متأخّري المتأخّرين . وهو الأقوى . ومن الغريب جزم المصنّف بالعدم مع قوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 321 .
( 2 ) المسالك 12 : 128 . كشف اللثام 9 : 321 ، ولكن فيه : « الأكثر » .
( 3 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 321 . انظر الخلاف 6 : 97 . المبسوط 6 : 288 .
( 4 ) الوسائل 25 : 345 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 25 : 343 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 6 ) الكافي 6 : 413 ، ح 1 . الوسائل 25 : 344 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .
( 7 ) المستدرك 17 : 67 ، ب 15 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .
( 8 ) البقرة : 219 .
( 9 ) الوسائل 25 : 227 ، ب 136 من الأطعمة المباحة ، ح 8 .
( 10 ) المهذب 2 : 433 .