وإن أطعمه المالك ولم يصرّح بالإباحة [ 1 ] . [ فالأصل الضمان مع عدم التصريح بالمجّانية ولو بظهور حال يقوم مقام التصريح ولو اختلفا - فقال المطعم : أطعمتك بعوض وقال المضطرّ : بلا عوض - فالمتّجه أنّ القول قول المطعم ] . [ ولو افتقر المضطرّ إلى وجور الطعام في فمه . فيمكن القول بالضمان ] .
[ ويجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكاً للغير ، ولا يجب البذل للحربي والكلب العقور ] .
[ ولو كان للإنسان كلب غير عقور جائع وشاة فقد يقال بأولويّة الكلب ؛ لإمكان ذبح الشاة ] .
هذا كلّه لو كان صاحب الطعام حاضراً ولو كان غائباً أكل منه وجوباً وغرم قيمة ما أكل إن كان متقوّماً [ 2 ] .
ولا فرق في ذلك بين القدرة على العوض وعدمها [ 3 ] .
( وإن كان الثمن موجوداً وطلب ثمن مثله وجب ) على المضطرّ ( دفع الثمن ) حفظاً لنفسه ولا يجوز له قهر صاحبه بدونه [ 4 ] .
( ولا يجب على صاحب الطعام بذله لو امتنع من بذل العوض ؛ لأنّ الضرورة المبيحة لاقتساره مجّاناً ) لو قلنا به ( زالت بالتمكّن من البذل ) . نعم قد يقال بوجوب بذله له من غير ذكر المعاوضة وإلزامه بالقيمة بعد ذلك .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « فيه وجهان أصحّهما أنّه لا عوض عليه ، ويحمل على المسامحة العادية في الطعام سيّما في حقّ المضطرّ » « 1 » .
وفيه : أنّ الأصل الضمان مع عدم تصريحه بالمجّانية ولو بظهور حال يقوم مقام التصريح . ومنه يعلم ما في قوله : متّصلًا بما سمعت : « ولو اختلفا فقال المطعم : أطعمتك بعوض وقال المضطرّ : بلا عوض ففي تصديق المطعِم لأنّه أعرف بكيفيّة بذله أو المضطرّ لأصالة براءة ذمّته وجهان » « 2 » . ضرورة كون المتّجه بناءً على ما ذكرناه أنّ القول قول المطعِم . ومن الغريب ميله إلى الضمان في صورة الإيجار بعد ما سمعته منه ، قال : « ولو افتقر المضطرّ إلى وجور الطعام في فمه فوجره المالك وهو مغمى عليه بنيّة العوض ففي استحقاقه العوض وجهان ، والأولى القول بالاستحقاق هنا ، لأنّه خلّصه من الهلاك وكان كالعفو من القصاص إلى الدية ، ولما فيه من التحريض على تدارك المضطرّين ، ووجه العدم أنّ المضطرّ لم يطلب ولم يتناول ، فكان المالك متبرّعاً ، والأقوى الأول » « 3 » . مع أنّه يمكن كون الأمر بالعكس ؛ ضرورة قوّة السبب على المباشر في الفرض .
ثمّ قال فيها أيضاً : « وكما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكاً للغير ولا يجب البذل للحربي والكلب العقور ولو كان للإنسان كلب غير عقور جائع وشاة فعليه إطعام الشاة » « 4 » .
وفيه : منع ، بل قد يقال : بأولويّة الكلب لإمكان ذبح الشاة بخلاف الكلب .
[ 2 ] وفي المسالك : « ومثله إن كان مثليّاً » « 5 » . وفيه : ما عرفت .
[ 3 ] لأنّ الذمم تقوم مقام الأعيان ، واللَّه العالم .
[ 4 ] اتّفاقاً كما في كشف اللثام « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 120 .
( 2 ) المسالك 12 : 120 .
( 3 ) المسالك 12 : 120 .
( 4 ) المسالك 12 : 120 .
( 5 ) المسالك 12 : 120 .
( 6 ) كشف اللثام 9 : 326 .