تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
( ولو كان صاحب الطعام غائباً أو حاضراً ولم يبذل ) - ه ( وقوى صاحبه على دفعه عن طعامه أكل الميتة ) [ 1 ] . من غير فرق بين كونه قويّاً أو ضعيفاً . ( و ) حينئذٍ فالقول بأنّه ( إن كان صاحب الطعام ضعيفاً لا يمنع أكل الطعام وضمنه ، ولم تحلّ الميتة ) لا يخلو من نظر [ 2 ] ولعلّه لذا قال المصنّف ( وفيه تردّد ) [ 3 ] . ( وإذا لم يجد المضطرّ إلّاالآدمي « 1 » ميّتاً حلّ له إمساك الرمق من لحمه ) ، وإن كان محترماً إذا لم يكن نبيّاً أو وصيّ نبيّ [ 4 ] . بل [ الظاهر ] [ 5 ] عدم الفرق بين أكله نيّاً أو مطبوخاً أو مشويّاً . وإن كان الأولى الاقتصار على الأوّل مع فرض اندفاع الضرورة به [ 6 ] . [ وإذا وجد المضطر ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي من غير فرق بين الخنزير وغيره ] .
شرح
[ 1 ] لوضوح صدق الاضطرار في الأخير [ أي الحاضر ] . أمّا الأوّل [ أي الغائب ] فوجّه بأنّ الميتة محرّمة لحقّ اللَّه تعالى المبني على المساهلة ، وبأنّ إباحة الميتة للمضطرّ منصوص « 2 » عليها ، وجواز الأكل من مال الغير بغير إذنه يؤخذ من الاجتهاد ، وبأنّ الميتة يتعلّق بها حقّ واحد للَّه‌تعالى ، ومال الغير يتعلّق به الحقّان واشتغال الذمّة . إلّاأنّ الجميع كما ترى . والأولى الاستدلال بصدق الاضطرار بعد إطلاق الأدلّة وعمومها بحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، والممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا ، فيتحقّق الاضطرار الذي هو عنوان الرخصة . ومنه يعلم وجه ضعف احتمال أكل الطعام ؛ لصدق القدرة على طعام حلال العين ، فأشبه ما إذا كان المالك حاضراً وبذله ، والتصرّف في مال الغير منجبر بثبوت عوضه في الذمّة . وأضعف منه احتمال تخييره بين الأمرين لتعارض الحقّين . نعم يتّجه - بناءً على ما ذكرنا - ذلك في الحاضر إذا لم يبذل ؛ لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » . [ 2 ] ودعوى الفرق بينه وبين الغائب - بأنّ الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطرّ وماله باقٍ على أصل احترامه بخلاف الحاضر فإنّه مأمور شرعاً بدفعه فإذا امتنع جاز أخذه قهراً موافقة لأمر الشارع ولم يكن بسبب ذلك مضطرّاً إلى الميتة - واضحة الفساد . [ 3 ] وإن كان أولى من ذلك الجزم بالعدم خصوصاً بعد الجزم بالحكم في الغائب ، واللَّه العالم . [ 4 ] ولا ينافي ذلك كون ميتته محترمة لإطلاق الرخصة في الميتة الشاملة للفرض عند الاضطرار ، ولأنّ حرمة الحيّ أعظم من حرمة الميّت . [ 5 ] [ إذ ] مقتضى الإطلاق [ ذلك ] . [ 6 ] محافظةً على مقدار الضرورة في هتك حرمته بخلاف الميتة من غيره ، فإنّه لا احترام لها . ومن ذلك يعلم الوجه في المستفاد من قول المصنّف « وإذا لم يجد . . . إلى آخره » من أنّه إذا وجد المضطرّ ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي من غير فرق بين الخنزير وغيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « آدمياً » . ( 2 ) انظر الوسائل 24 : 214 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة . ( 3 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .