تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
بل لو كان عاجزاً لم يجب بذله كذلك وإن قيل « 1 » كما حكاه المصنّف بقوله : ( وهل له المطالبة بالثمن قيل : لا ، لأنّ بذله واجب فلا يلزم العوض ) [ 1 ] . نعم لو بذله مجّاناً وجب عليه قبوله وإن استلزم المنّة التي لا تقابل حفظ النفس . ولو بذله بالعوض ولم يقدّره فأكله المضطرّ ، كان عليه قيمته في ذلك الزمان والمكان [ 2 ] . وإن قدّر العوض فإن لم يفرد له ما يأكله فله الأكل كذلك حتى يشبع مع فرض وقوع التراضي بذلك على أن يكون من الصلح أو الهبة بالعوض أو نحوهما وإن أفرده فإن كان المقدّر ثمن المثل أخذه بعقد بيع جامع لشرائط صحّته أو صلح كذلك أو غيرهما أو معاطاتهما ، وله أن يأخذ حينئذٍ ما فضل ، وإن كان أكثر من ثمن المثل فسيأتي البحث فيه .
شرح
[ 1 ] [ وعدم وجوب البذل مجاناً ] للأصل ومعلوميّة عصمة مال المسلم . ووجوب البذل عليه لا ينافي ثبوت العوض في ذمّة المبذول له ، فهو حينئذٍ كوجوب بذل الطعام في الغلاء على المحتكر والتسعير عليه الذي لا خلاف في أنّ له العوض وليس هو كاستنقاذ المشرف على الهلاك في عدم وجوب أجرة المثل التي لا تندرج في عموم « من أتلف » ولا غيره ممّا يقتضي الضمان . ولعلّ هذا مرادهم بما ذكروه من الفرق بين المقام وبين تخليص المشرف : بأنّه هناك يلزمه التخليص وإن لم يكن للمشرف مال ولا يجوز التأخير إلى تقدير الأجرة وتقريرها بخلاف ما هنا . وإن قال في المسالك : « لا يخلو هذا الفرق من قصور » « 2 » . ثمّ قال : « وربّما ساوى بعضهم بين الأمرين حيث يحتمل الحال موافقته على اجرة يبذلها أو يقبلها ، فلا يلزمه تخليصه حتى يقبل الأجرة كالمضطرّ ، كما أنّه لو لم يحتمل الحال مساومة المضطرّ يجب عليه بذله ، ولا يلزمه العوض ، بخلاف ما إذا احتمل وإن لم يكن هناك مال مقدور عليه » « 3 » وظاهره الميل إلى ذلك . إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة وضوح الفرق بين المقامين ، كوضوح ضمان الثمن في الأخير لقاعدة « من أتلف » وغيره بخلاف الأجرة . [ 2 ] لأنّه من الإباحة بالعوض ، فلا يحتاج إلى معلوميّة قدر المبذول ، بل له الشبع كائناً ما كان . وفي المسالك : « أو مثله إن كان مثليّاً » « 4 » . وفيه : أنّه منافٍ لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » لو بذل له ماءً مثلًا في الأرض القفراء ووفّاه عند وروده الماء بمثله ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 285 . ( 2 ) المسالك 12 : 119 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المسالك 12 : 119 .