وهل للمضطرّ التزوّد من الميتة ؟ الأقرب ذلك [ 1 ] . ولو لقيه مضطرّ آخر لم يجز له بيعها عليه [ 2 ] .
ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرّاً في الحال وإن توقّعه [ 3 ] .
( وهل يجب التناول للحفظ ؟ قيل : نعم ) [ 4 ] ( وهو الحقّ ) [ 5 ] .
وعلى كلّ حال ( ف ) - قد ظهر لك أنّه ( لو أراد التنزّه والحال حالة خوف التلف ) للنفس ، بل أو الضرر الذي لا يتحمّل عليها ( لم يجز ) ذلك [ 6 ] . ( ولو اضطرّ إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه ) الحاضر غير المضطرّ إليه ( بذله ؛ لأنّ في الامتناع إعانة على قتل المسلم ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن أبي عليّ « 1 » ؛ لاشتراك العلّة مع الأصل .
ويحتمل العدم بناءً على حرمة الانتفاع بها ، وإنّما خرج الأكل بالنصّ والإجماع ، وضعفه واضح .
[ 2 ] إذ لا ضرورة في البيع .
[ 3 ] للتساوي في الاحترام ووجوب الحفظ مع رجحان الاضطرار في الحال على المتوقّع لاحتمال العدم .
[ 4 ] بل قد يظهر من بعضٍ الإجماع عليه « 2 » .
[ 5 ] لوجوب دفع الضرر وحفظ النفس . وللمرسل السابق « 3 » [ عن الصدوق ] المنجبر بالعمل . خلافاً لأحد وجهي الشافعي من جوازه له . لكونه ضرباً من الورع ، فيكون الصبر عليه كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر « 4 » . وفيه : ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين بعد تسليم الحكم في المقيس عليه . بل الظاهر أنّ نحو التلف غيره من المضارّ على النفس المبيحة للتناول ، فعلم أنّه متى جاز التناول لذلك وجب حفظاً للنفس ، فليس هنا جواز بمعنى الإباحة وتساوي الطرفين ، نعم قد يأتي ذلك في غير النفس .
[ 6 ] لأنّه إلقاء بيده في التهلكة ، ولما سمعته ، واللَّه العالم .
[ 7 ] وقد قال عليه السلام : « من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة اللَّه » « 5 » . ولأنّه يجب عليه حفظ النفس المحترمة ولو لغيره ؛ خلافاً لمحكيّ الخلاف والسرائر فلم يوجباه « 6 » . للأصل بعد منع كونه إعانة ، وعدم دليل يدلّ على وجوب حفظ نفس الغير مطلقاً حتى لو توقّف على بذل المال ؛ إذ ليس إلّاالإجماع ، وهو في الفرض ممنوع ، بل لعلّ السيرة في الأعصار والأمصار على خلافه في المقتولين ظلماً مع إمكان دفعه بالمال وفي المرضى إذا توقّف علاجهم المقتضى حياتهم بإخبار أهل الخبرة على بذل المال . إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ؛ ضرورة المفروغيّة من وجوب حفظ نفس المؤمن المحترمة ، وربّما يشهد لذلك ما تقدّم في النفقات التي أوجبوها على الناس كفاية على العاجز ، مضافاً إلى النصوص الدالّة على المواساة « 7 » وغيرها ، بل لعلّه من الأمور التي استغنت بضرورتها عن الدليل المخصوص .
هامش
( 1 ) نقله في كشف اللثام 9 : 319 .
( 2 ) كشف اللثام 9 : 320 .
( 3 ) تقدّم في ص 579 .
( 4 ) المغني 11 : 74 . المجموع 9 : 39 - 40 ، 42 .
( 5 ) سنن البيهقي 8 : كنز العمال 15 : 31 ، ح 39936 ، 39938 . المستدرك 18 : 211 ، ب 2 من القصاص في النفس ، ح 4 .
( 6 ) الخلاف 6 : 95 . السرائر 3 : 126 .
( 7 ) انظر الوسائل 12 : 27 ، ب 14 من أحكام العشرة ، ح 4 . وص 203 ، ب 122 ، ح 2 ، 10 ، 13 . وص 215 ، ب 124 ، ح 2 .