نعم لو كان هو مضطرّاً إليه أيضاً لم يجب بذله له إلّاأن يكون نبيّاً أولى به من نفسه أو وصيّ نبيّ كذلك ، بل لا يجوز بذله لغيرهما [ 1 ] .
فالتحقيق عدم جواز إيثاره كما لو كان ذمّياً أو بهيمة أو غيرهما من محترم الدم .
نعم لو لم يكن مضطرّاً إليه وجب عليه بذله للمضطرّ إليه ، كما عرفت [ 2 ] .
ولو لم يبذله المالك فللمضطرّ أخذه منه قهراً [ 3 ] .
ثمّ إن كان المضطرّ قادراً على دفع ثمنه لم يجب على المالك بذله مجّاناً قطعاً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وإن قال في المسالك : « الأصحّ الجواز مع التساوي في الإسلام والاحترام ، لعموم قوله تعالىوَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ« 1 » ولأنّ المقصود حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما ، فلا ترجيح » « 2 » .
لكن فيه : أنّ ظاهر الآية في غير الفرض ، كما أنّ من المعلوم عقلًا ونقلًا تقديم حفظ نفسه التي يعبد اللَّه بها على غيره ، بل لعلّ ذلك من الإلقاء بيده إلى التهلكة ، ودعوى كونه كثبات المجاهد لمثله مع ظهور أمارات العطب - فإنّه غير ملقٍ ، بل فائز - واضحة المنع .
[ 2 ] بل في المسالك : « مسلماً كان أو ذمّياً أو مستأمناً » بل فيها « وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأظهر » « 3 » .
ولا يخلو من نظر .
[ 3 ] بل ذكروا أنّ له أن يقاتله عليه . بل لعلّ المتّجه وجوب ذلك عليه ، بناءً على ما سمعته في المتن من وجوب أكله منها حفظاً لنفسه . إلّاأنّ ذلك كلّه لا يخلو من نظر وإن تجشّم بعضهم له بإدراجه في الدفاع « 4 » . ولكن عليه فلو قتله كان دمه هدراً بخلاف العكس .
بل في المسالك : « لو منعه - أي غير المضطرّ - المضطرّ فمات جوعاً ففي ضمانه له وجهان : من أنّه لم يحدث فيه فعلًا مهلكاً ، ومن أنّ الضرورة أثبتت له في ماله حقّاً ، فكأنّه منعه من طعامه » « 5 » .
وإن كان لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني .
كما أنّ ما فيه أيضاً من أنّه « في مقدار ما يجب على المالك بذله من سدّ الرمق أو القدر المشبع وجهان مبنيّان على القدر الذي يحلّ من الميتة » « 6 » كذلك ، لما عرفته من وضوح ضعف الثاني منهما عندنا ؛ لأنّ الضرورة تقدّر بقدرها ، إلّاأن يفرض ضرورته إلى أزيد من ذلك .
[ 4 ] لأنّ ضرورة الجائع تندفع ببذله الثمن القادر عليه .
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
( 2 ) المسالك 12 : 117 .
( 3 ) المسالك 12 : 118 .
( 4 ) انظر كشف اللثام 9 : 325 .
( 5 ) المسالك 12 : 118 .
( 6 ) المسالك 12 : 118 .