أي التجانف للإثم في أكل الميتة حال الاختيار ، بل في الحقيقة لا اضطرار بالنسبة إليه [ 1 ] .
وحينئذٍ فالمتّجه بناءً على الأوّل : الرخصة للممتنع عنها اختياراً إذا اضطرّ إليها ولو كان باغياً أو قاطعاً للطريق [ 2 ] فضلًا عن مطلق العاصي بسفره [ 3 ] .
( وأمّا كيفيّة الاستباحة : فالمأذون فيه حفظ الرمق ) مع كون الاضطرار بالنسبة إليه خاصّة ، ( و ) حينئذٍ ف ( - التجاوز حرام ؛ لأنّ القصد حفظ النفس ) [ 4 ] .
نعم لو اضطرّ إليه [ / الشبع ] للالتحاق بالرفقة جاز أو وجب حيث يجب .
ولو افتقر إليه ولكن يتوقّع مباحاً قبل رجوع الضرورة ، قيل : « تعيّن سدّ الرمق وحرم الشبع » « 1 » .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم حالة امتناع له حتى يكون ما فيه من الحال حال اضطرار له ؛ إذ المنساق من قوله :فَمَنِ اضْطُرَّ« 2 » الرخصة للممتنع حال الاختيار إن اتّفق اضطراره .
وحينئذٍ فقولهغَيْرَ مُتَجانِفٍ« 3 » كالحال المؤكّدة والكاشفة ، وكذا قولهغَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ« 4 » بناءً على إرادة معنى غير المتجانف للإثم منهما ، ولا ينافي ذلك النصوص المزبورة التي لم تثبت حجّيتها ومع التسليم يكون ما فيها أمر آخر تنتفي الرخصة فيه أيضاً مضافاً إلى ذلك .
[ 2 ] كما عن أبي حنيفة « 5 » . لإطلاق الأدلّة .
[ 3 ] وإن استشكل فيه الفاضل « 6 » من قصر الأخبار على ما ذكر ، ومن عموم الآية والاشتراك في العلّة ، واستناد الضرورة إلى سفر هو معصية ، والمعصية لا توجب الرخصة . بل عن الإسكافي وعليّ بن إبراهيم والشيخ أبي الفتوح الجزم بالعدم « 7 » ، بل ذكر الأوّل منهم أنّه مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو المحكي عن الشافعي « 8 » ، بناءً على أنّ المراد من الآية الرخصة للمضطرّ الموصوف بكونه غير باغٍ ولا عادٍ مطلقاً ، لا في خصوص الأكل الذي هو المنساق من الآية . إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت ، واللَّه العالم .
[ 4 ] والفرض حصوله ، فلا ضرورة بعده ، ومن هنا قالوا : إنّ الضرورة تقدّر بقدرها .
بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان وروض الجنان وصريح الخلاف الإجماع على حرمة التجاوز « 9 » .
بل ستسمع عن المنتهى والتذكرة ما يؤيّد ذلك في المحرم المضطرّ لأكل الصيد سواء بلغ الشبع أو لا .
خلافاً لبعض العامّة فأباح الشبع « 10 » . وضعفه واضح .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 334 .
( 2 ) البقرة : 173 . المائدة : 3 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) البقرة : 173 . النحل : 115 .
( 5 ) تفسير البحر المحيط 1 : 489 .
( 6 ) القواعد 3 : 334 .
( 7 ) نقل عن الإسكافي في الإيضاح 4 : 168 . تفسير القمي 1 : 162 . تفسير أبي الفتوح 2 : 13 .
( 8 ) الاستذكار 15 : 355 .
( 9 ) التبيان 2 : 87 . مجمع البيان 2 : 357 . روض الجنان 2 : 300 - 301 . الخلاف 6 : 93 - 94 .
( 10 ) الحاوي الكبير 15 : 168 .