( وقيل ) [ 1 ] : هو ( الذي يعدو شبعه ) [ 2 ] .
[ أو الذي يعدو سدّ الرمق ، أو المقصّر ، أو المتزوّد بها ، أو العادي بالمعصية طريقة المحقّين ، أو أنّه السارق ] .
قلت : قد يقال : إنّ الظاهر إرادة المعنى المطابق لقوله تعالى في الآية الأخرى
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
« 1 » من الباغي والعادي ، للاتّفاق ظاهراً على تفسير المتجانف للإثم بالميل إلى أكل الميتة استحلالًا أو اقترافاً للإثم ، بخلاف البغي والعدوان الذي قد عرفت الاختلاف في تفسيرهما وإن كان منه ما ينطبق على ما ذكرنا [ 3 ] .
وحينئذٍ فيكون المراد الرخصة للمضطرّ من حيث كونه كذلك ، لا المتناول لها القادم على الإثم في ذلك أو المستحلّ لها فإنّه لا رخصة لهما ولو في حال الاضطرار ؛ ضرورة عدم كون الباعث لهما الاضطرار بل البغي والعدوان
شرح
[ 1 ] كما عن الحسن وقتادة ومجاهد « 2 » .
[ 2 ] وعن ابن عبّاس : أنّه الذي يعدو سدّ الرمق « 3 » . وعن الزجّاج المقصّر « 4 » .
وقيل : المتزوّد منها « 5 » .
وقيل : العادي بالمعصية طريقة المحقّين « 6 » . وعن التبيان ومجمع البيان : أنّه مع تفسير الباغي بالخارج على الإمام هو المروي عن الصادقين عليهما السلام « 7 » .
وفي خبر عبد العظيم الحسني عن الباقر « 8 » عليه السلام وخبر حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السلام أنّه السارق ، قال في الأخير في قوله تعالىفَمَنِ اضْطُرَّ« 9 » إلى آخرها : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة « 10 » .
وفي الأوّل في قوله عزّوجلّفَمَنِ اضْطُرَّ« 11 » إلى آخرها : « العادي السارق ، والباغي الذي يبغي الصيد بطراً ولهواً لا ليعود به على عياله ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار ، كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصّرا في صوم ولا صلاة في سفر » « 12 » .
[ 3 ] ومنه يظهر رجحان ذلك على احتمال العكس ، بأن يراد بالمتجانف للإثم خصوص الباغي والعادي .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) نقله عنهم في التبيان 2 : 86 . مجمع البيان 1 : 257 .
( 3 ) تفسير السمرقندي 1 : 177 .
( 4 ) انظر التبيان 2 : 86 . مجمع البيان 1 : 257 .
( 5 ) تفسير الثعلبي 2 : 46 . تفسير البغوي 1 : 141 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 257 .
( 7 ) التبيان 2 : 86 . مجمع البيان 1 : 257 .
( 8 ) في المصدر : « عن محمد بن علي الرضا عليه السلام » .
( 9 ) البقرة : 173 .
( 10 ) الوسائل 24 : 215 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 11 ) البقرة : 173 .
( 12 ) الوسائل 24 : 214 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .