( و ) كذا ( يكره الاستشفاء بمياه الجبال الحارّة ) كما يستعمله الأكراد [ 1 ] .
نعم [ الظاهر ] [ 2 ] كراهية مطلق استعماله ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - من اللواحق النظر في حال الاضطرار ، و ) ذلك لأنّ ( كلّ ما قلنا « 1 » بالمنع من تناوله فالبحث ) كان ( فيه مع الاختيار و ) أمّا ( مع الضرورة ) ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( يسوغ التناول ل ) - ما عدا الخمر منه [ 4 ] .
[ ل ] ( - قوله تعالى ) :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
) « 2 » . ( وقوله ) تعالى : (
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . ( وقوله ) تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
) « 4 » [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لخبر مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاستشفاء بالحميّات ، وهي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي يوجد فيها رائحة الكبريت ، فإنّها تخرج من فوح جهنّم » « 5 » القاصر عن معارضة الأصول والعمومات المتضمّنة للجواز . خصوصاً بعد مرسل محمّد بن سنان : « كان أبي يكره أن يتداوى بماء الكبريت » « 6 » ولذا حمل على الكراهة .
[ 2 ] [ إذ ] قد يستفاد من تعليله [ في خبر مسعدة السابق ] .
[ 3 ] [ و ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 4 ] قيل : أو [ لما عدا ] الطين « 7 » : بل الإحماع بقسميه مضافاً إلى [ ذلك ] .
[ 5 ] و [ مضافاً ] إلى قاعدة نفي الضرر والضرار ونفي الحرج وإرادة اليسر وسهولة الملّة وسماحتها وقاعدة كلّ ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر التي ينفتح منها ألف باب . وإلى ما في خبر المفضّل الطويل من « أنّه تعالى علم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه تفضّلًا منه عليهم به لمصلحتهم وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ثمّ أباحه للمضطرّ ، فأحلّه في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّابه ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير » « 8 » ونحوه مرسل محمّد بن عبد اللَّه ومحمّد بن عذافر « 9 » . وإلى مرسل الصدوق المروي عن نوادر الحكمة : « من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً من ذلك حتى يموت فهو كافر » « 10 » .
ومرسل الدعائم عن عليّ عليه السلام : « المضطرّ يأكل الميتة وكلّ محرّم إذا اضطرّ إليه » « 11 » . وعن التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام : « قال اللَّه سبحانه : فمن اضطرّ إلى شيء من هذه المحرّمات فإنّ اللَّه غفور رحيم ، ستّار لعيوبكم أيّها المؤمنون رحيم بكم حتى أباح لكم في الضرورة ما حظره في الرخاء » « 12 » وإلى غير ذلك من النصوص التي سيمرّ عليك بعضها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ما قلناه » .
( 2 ) البقرة : 173 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) الأنعام : 119 .
( 5 ) الوسائل 1 : 221 ، ب 12 من الماء المضاف والمستعمل ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 25 : 269 ، ب 24 من الأشربة المباحة ، ح 2 .
( 7 ) مستند الشيعة 15 : 19 .
( 8 ) الوسائل 24 : 100 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 24 : 101 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة ، ذيل الحديث 1 .
( 10 ) الوسائل 24 : 216 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 11 ) الدعائم 2 : 125 ، ح 435 . المستدرك 16 : 201 ، ب 40 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .
( 12 ) تفسير العسكري : 585 ، ح 439 . المستدرك 16 : 201 ، ب 40 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .