( وكذا ) الكلام فيما ( لو اكتحل بدواء نجس ف ) - إنّ ( دمعه طاهر ما لم يتلوّن بالنجاسة ) على وجه تكون فيه أجزاء النجاسة ، بل النجس منه مع كونه في الباطن خصوص تلك الأجزاء لا ما لاقاها من دمعه [ 1 ] .
( ولو جهل تلوّنه فهو على أصل الطهارة ) وحينئذٍ فكلّ ما أصاب ثوباً أو غيره ولم يعلم استصحابه جزءً من أجزاء النجاسة لم يحكم بنجاسة ما أصابه وإن علم تلوّن البزاق في الفم ، وبالجملة لا يشترط في الحكم بالطهارة العلم بزوال عين النجاسة عن الفم والعين [ 2 ] .
[ قبض الذمي الذي أسلم ثمن الخمر أو الخنزير المباع قبل إسلامه ] :
المسألة ( الخامسة : الذمّي إذا باع خمراً أو خنزيراً ) على مثله في الاستحلال بحيث ملك الثمن عليه ( ثمّ أسلم ولم يقبض الثمن فله قبضه ) بعد إسلامه [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّه محكوم بملكه له عليه ؛ باعتبار الإقرار المزبور على ما عنده من الأحكام التي منها ملك ثمن الخمر فهو كالمال الذي قبضه ثمناً عنها ثمّ أسلم ، فله حينئذٍ مطالبته به وقبضه ، كما أنّ لنا تناوله منه قبل إسلامه فضلًا عمّا بعد إسلامه الذي يجبّ ما قبله [ 4 ] .
ومنه يعلم الحال فيما لو كان قد أسلف في خمر مثلًا ثمّ أسلم ، وغير ذلك من فروع المسألة فلاحظ
شرح
[ 1 ] لما عرفت من عدم تنجّس البواطن ، لظهور أدلّة التنجيس في غيرها .
[ 2 ] فما في كشف اللثام من احتمال العلم باشتراط ذلك « 1 » ضعيف ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] للحكم بصحّة العقد وإقرارهم عليه المستلزم لاستحقاق العوض ، كما إذا أسلم بعد قبضه وبقاء العين في يده . وما في الأخبار من تحريم ثمنها « 2 » لو بقي على عمومه لحرم وإن كان قبضه حين الكفر ولحرم على المسلم أخذه من الكافر وفاءً - مثلًا - عن دين له عليه ، وهو معلوم الفساد نصّاً وفتوى .
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير أو خمراً وهو ينظر فقضاه ؟
قال : « لا بأس أمّا للمقضي فحلال ، وأمّا للبائع فحرام » « 3 » . ومنه يعلم ما قرّرناه غير مرّة من أنّ المراد بصحّة العقد بالنسبة إليه وملكه : نفس إجراء حكم الصحّة والملك عليه ، باعتبار كونهم مقرّين على ذلك ، لا أنّه ملك حقيقة ، وعلى هذا تحمل النصوص « 4 » المزبورة الدالّة على حرمة ثمنها ، كما أوضحناه في غير المقام . وإن اشتبه ذلك على بعض الأعلام بل في كشف اللثام هنا بعض ذلك « 5 » أيضاً فلاحظ .
[ 4 ] وفي الرياض : « ربّما استؤنس للحكم المزبور بما ورد في كتاب المهور من الخبر : النصراني يتزوّج النصرانيّة على ثلاثين دنّاً من خمر وثلاثين خنزيراً ثمّ أسلما بعد ذلك ولم يكن قد دخل بها ؟ قال : « ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنزير فيرسل بها إليها ، ثمّ يدخل عليها « 6 » » « 7 » . وفيه : أنّه لا انس به ، وقد مرّ تفصيل الكلام في ذلك في كتاب النكاح بل وغيره من الكتب السابقة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 304 .
( 2 ) انظر الوسائل 17 : 92 ، ب 5 ممّا يكتسب به .
( 3 ) الوسائل 17 : 233 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 92 ، ب 5 ممّا يكتسب به .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 313 .
( 6 ) الوسائل 21 : 243 ، ب 3 من المهور ، ح 2 .
( 7 ) الرياض 12 : 241 .