ولا يبعد - إن لم يكن إجماعاً على عدمه - إرادة ما تحقّق فيه الإذن من ملك المفاتيح الذي هو كناية عرفيّة على إطلاق التصرّف [ 1 ] .
نعم يتّجه الرجوع إلى العرف في « الصديق » الذي لا حقيقة له شرعيّة [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا يلحق بالنسب الرضاع هنا [ 3 ] .
( وكذا ) يستثنى من القاعدة المزبورة أكل ( ما يمرّ به الإنسان من ) ثمر ( النخل ) [ 4 ] بالشرائط المذكورة في محلّها الذي منها عدم الكراهة .
( وكذا الزرع والشجر على تردّد ) من المصنّف هنا فيهما ، وإن جزم بالجواز في بيع الثمار الذي قد مرّ فيه تفصيل الكلام في المسألة مشبعاً فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ حكم بصاق من تناول الخمر ] :
المسألة ( الرابعة : من تناول خمراً أو شيئاً نجساً ) فضلًا عن أن يكون متنجّساً ( فبصاقه طاهر ما لم يكن متلوّناً « 1 » بالنجاسة ) [ 5 ] . نعم قد يمنع ذلك بالنسبة إلى بعض أجزاء الغذاء المتخلّف في الفم إذا أصابته عين النجاسة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما سمعته في المرفوع . وحينئذٍ يكون المراد بالآية بيان الرخصة للأكل من البيوت المزبورة من دون تحقّق إذن مخصوصة وبيانها فيما تحقّق الإذن في غيرها من البيوت ، فلا يكون حينئذٍ « مملوك المفاتيح » من البيوت التي يصحّ الأكل منها من غير إذن من صاحبه .
[ 2 ] كما أومئ إليه في الصحيح ما يعني بقوله :أَوْ صَدِيقِكُمْ« 2 » ؟ قال : « هو واللَّه الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه » « 3 » بناءً على أنّ المراد منه الإيكال إلى العرف جواباً عن السؤال .
[ 3 ] لقاعدة الاقتصار بعد انسياق خصوص النسب ، واللَّه العالم .
[ 4 ] على المشهور .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ؛ لأصالة الطهارة المقتصر في الخروج عنها على صورة التغيير بالإجماع ، وإطلاق الأدلّة بلزوم الاجتناب عن تلك العين النجسة . وإنّما لم ينجس البصاق بالملاقاة مع كونه مائعاً لعدم الدليل على التنجّس بها مطلقاً بل قيل : « لا دليل على نجاسة كلّ مائع كلّياً إلّاالإجماع ، وهو مخصوص بالمائعات الظاهرة لا الباطنة ، بل صرّحوا بعدم نجاستها مطلقاً » « 4 » لأنّها من توابع الباطن الذي هو كذلك .
[ 6 ] كلّ ذلك مضافاً إلى خبر أبي الديلم عن الصادق عليه السلام المنجبر بالعمل وبرواية من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه له ، وفيه رجل شرب الخمر فبزق فأصاب ثوبي من بزاقه ، قال : « ليس بشيء » « 5 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « متلوّثاً » .
( 2 ) النور : 61 .
( 3 ) الوسائل 24 : 280 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 12 : 240 .
( 5 ) الوسائل 25 : 377 ، ب 35 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .