تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وكذا لافرق [ ظاهراً في جواز الأكل ] [ 1 ] بين كون الدخول بالإذن وعدمه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ وذلك ] بمقتضى الإطلاق المزبور . [ 2 ] خلافاً للمحكي عن ابن إدريس فقيّد جواز الأكل بالأوّل « 1 » . والإطلاق حجّة عليه . لكن في التنقيح : « لابن إدريس أن يقول الأكل في البيت يستلزم الدخول فيه واللازم منهيّ عنه إجماعاً إلّابالإذن فكذا الملزوم وهو الأكل ، وأمّا مع إذن الدخول فلا ينهض الدليل ، لأنّ اللازم وهو الدخول ليس بمنهي عنه فلا يكون الأكل منهيّاً عنه وأيضاً الأصل تحريم أكل مال الغير بغير إذنه ، خرج ما خرج بالاتّفاق ، فيبقى الباقي على أصله ، وهو التحريم وأيضاً إذن الدخول قرينة دالّة على إذن الأكل وحيث لا إذن فلا قرينة ، لأنّ الأكل محرّم بالأصل » « 2 » . وردّه في الرياض : بأنّ « النهي عن الدخول بغير إذن - على تقدير تسليمه هنا - لا يستلزم النهي عن الأكل بعد حصوله والتلازم بين النهيين غير ثابت ، وما ذكره من أنّ الأصل تحريم مال الغير - إلى آخره - مسلّم إلّاأنّ المخصّص له في المسألة من إطلاق الكتاب والسنّة موجود ، والتمسّك بالأصل معه غير معقول وما ذكره من أنّ إذن الدخول قرينة - إلى آخره - فيه أوّلًا منع كونه قرينة ؛ لعدم التلازم بين الإذنين قطعاً وثانياً على تقدير تسليمه نقول : إنّ عدم الإذن الأوّل لا يستلزم عدم الإذن الثاني ، ولو استلزم فلا ضير فيه بعد الاتّفاق - حتّى منه - على أنّ مبنى المسألة جواز الأكل من دون إذن ولا رخصة ، فأيّ ضرر في عدمه ؟ ! وإن هذا منه إلّاإرجاع المسألة المستثناة عن قاعدة النهي عن أكل مال الغير إلّابإذنه إليها ، وحينئذٍ لا يترتّب على استثنائها فائدة أصلًا وهو مخالف للاتّفاق فتوى ودليلًا » « 3 » . قلت : هو جيّد في الجملة ، إلّاأنّ الإنصاف مع ذلك كلّه أن يقال : إنّ الإطلاق منصرف إلى ما هو متعارف نم حصول شاهد الحال بالإذن في الدخول والأكل وأنّهما على حدّ سواء في ذلك ، أمّا لو فرض تصريحه بعدم الإذن في الدخول أو فهم من حاله ذلك لا يحلّ له الأكل حينئذٍ بعد فرض إثمه بالدخول ، لعدم انصراف الإذن في الآية « 4 » إلى المفروض ، خصوصاً بعد ما عرفت من انصرافها إلى المتعارف الذي هو غير ذلك ، كما هو واضح . ولعلّ هذا أولى ممّا ذكره له [ / لابن إدريس ] في كشف اللثام بعد أن حكى قوله وردّه بعموم الآية قال : « ولكن له أن يقول : إنّها إنّما أذنت في الأكل لا في الدخول ، والأصل حرمته إلّابالإذن ، فإذا دخل بغير إذن وجب عليه الخروج فيحرم عليه اللبث للأكل وأمّا حرمة الأكل فلا دليل له ظاهراً ، فإنّه لا يستلزم اللبث وإن فعله لابثاً » « 5 » . إذ هو - مع أنّه كما ترى يمكن مناقشته باقتضاء حرمة الكون حرمة الأكل الذي هو تصرّف في فضاء الدار ؛ إذ هو حينئذٍ كأكل الغاصب ماله في الدار المغصوبة . ثمّ قال : « ويمكن أن يقال : إنّها إذا أذنت في الأكل أذنت فيما دونه بطريق أولى ودخول البيت دونه » « 6 » . وفيه : أيضاً ما لا يخفى ، خصوصاً بعد ملاحظة النهي في غيرها « 7 » عن دخول بيت الغير مع عدم وجدان أحد فيها وعدم الاستئناس . والتحقيق ما عرفت من كون المراد بالآية الإذن فيما هو متعارف بين الناس من دخول القريب الدور المذكورة والأكل فيها من دون إذن .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 124 . ( 2 ) التنقيح الرائع 4 : 60 . ( 3 ) الرياض 12 : 237 - 238 . ( 4 ) النور : 61 . ( 5 ) كشف اللثام 9 : 314 . ( 6 ) كشف اللثام 9 : 314 . ( 7 ) النور : 27 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 571 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )