[ هذا مع عدم العلم بالكراهة فلو علم بها يحرم والظاهر أنّه بل يكفي في الإذن الظنّ بعدم الكراهيّة ، لا مع العلم أو الظنّ بالعدم ، ولو لأمارة ترجّح على أمارة الإذن في الدلالة على العدم ] . بل قد يتوقّف في صورة الشكّ الناشئ من تعارض الأمارتين [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق في المأكول بين ما يخشى فساده وعدمه [ 3 ] .
نعم قد يقال بالاختصاص بما يعتاد أكله دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالباً ولا تؤكل شائعاً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة حرمة التناول ، والأدلّة إنّما هي منساقة لغيرها كما عرفت ، ولا ينافي ذلك استفادة إذن شرعي من الآية على وجه استثني من القاعدة ؛ ضرورة أنّه لولاها لم يكن له الأخذ بما تدلّ عليه القرائن المزبورة . هذا ، ولكن في الرياض : « لا ريب في أنّ الاكتفاء بالمظنّة أحوط وإن كان في تعيّنه نظر بعد إطلاق الكتاب والسنّة المستفيضة بجواز الأكل من غير إذن الشامل لصورة الظنّ بعدمه ، بل لصورة العلم بعدمه أيضاً ، إلّاأنّها خارجة بالإجماع ظاهراً ، وليس على إخراج الصورة الأولى منعقداً ؛ لتعبير كثير كالحلّي عن الشرط بشرط أن لا ينهاه المالك » « 1 » .
وفيه : ما عرفت من انسياق الإطلاق إلى غير الفرض ، خصوصاً صورة غلبة الظنّ التي يطلق عليها العلم كثيراً ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضى الإطلاق كتاباً وسنّةً وفتوى .
[ 3 ] خلافاً لما عن المقنع من التقييد بذلك كالبقول والفواكه « 2 » كما في كشف اللثام « 3 » . ولشاذٍّ غير معروف على ما في الرياض فقيّده بالأوّل « 4 » . ولم نعرف له شاهداً ، بل ما سمعته شاهد على خلافه ، خصوصاً نصوص التمر « 5 » التي من المعلوم عدم خوف فساده . بل في الرياض « وقريب من ذلك ما في الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام : « لا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وامّه وأخته أو صديقه ما لا يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه ، مثل البقول والفاكهة وأشباه ذلك « 6 » » » « 7 » . وإن كان فيه أنّ الظاهر إرادة الوصف من قوله « يخشى عليه الفساد » ، لقوله : « ما لا » فيكون شاهداً لما سمعته من المقنع الذي يعبّر بعبارته غالباً ، حتى قيل : إنّه من مصنّفاته ولكن يسهّل الخطب عدم حجّيته عندنا . ومن الغريب ما في كشف اللثام « 8 » من الاستدلال له بخبر زرارة « 9 » الذي قد عرفت دلالته على خلافه باعتبار اشتماله على التمر ، وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور .
[ 4 ] بناءً على انسياق الإطلاق إلى ذلك أو على مراعاة قاعدة الاقتصار ، خصوصاً بعد ما حكي عن بعضهم أنّه يفهم منه ذلك « 10 » .
نعم لم أجد قائلًا باختصاص التمر والمأدوم وإن كان ظاهر ما سمعته من الخبرين « 11 » ذلك ، مع ما قيل من احتمال أن يراد بقوله عليه السلام : « ما خلا ذلك » في خبر زرارة الإشارة إلى غير البيوت المزبورة ، وحينئذٍ فلا صراحة فيه بالحرمة « 12 » وإن كان هو كما ترى . نحو ما قيل من أنّ الرواية الأخرى لا تدلّ على عدم حلّ غيرهما إلّابمفهوم اللقب الذي هو ليس بحجّة « 13 » ، والأولى من ذلك كلّه القول بعدم صلاحيّتهما لتقييد إطلاق غيرهما من الكتاب « 14 » والسنّة « 15 » والفتاوى .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 236 .
( 2 ) المقنع : 371 . الرياض 12 : 237 .
( 3 ) كشف اللثام 9 : 314 .
( 4 ) الرياض 12 : 236 .
( 5 ) الوسائل 24 : 281 - 282 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 2 ، 6 .
( 6 ) فقه الرضا : 255 . المستدرك 16 : 242 ، ب 21 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 7 ) المقنع : 371 . الرياض 12 : 237 .
( 8 ) كشف اللثام 9 : 314 .
( 9 ) الوسائل 24 : 281 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 2 .
( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 306 . مستند الشيعة 15 : 43 .
( 11 ) الوسائل 24 : 281 - 282 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 2 ، 6 .
( 12 ) مستند الشيعة 15 : 43 ، 44 .
( 13 ) مستند الشيعة 15 : 43 ، 44 .
( 14 ) النور : 61 .
( 15 ) انظر الوسائل 24 : 280 ، ب 24 من آداب المائدة .