. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يأكله بغير إذنهم من التمر والمأدوم ، وكذلك تأكل المرأة بغير إذن زوجها ، وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا » « 1 » .
وقال عليه السلام أيضاً في خبر جميل بن درّاج : « للمرأة أن تأكل وتتصدّق ، وللصديق أن يأكل في منزل أخيه ويتصدّق » « 2 » .
وقال زرارة : سألت أحدهما عليهما السلام عن هذه الآية ؟ فقال : « ليس عليكم جناح فيما طعمت أو أكلت ممّا ملكت مفاتحه ما لم تفسد » « 3 » .
وفي مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ :أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ« 4 » ، قال : « الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه » « 5 » . وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عمّا يحلّ للرجل من بيت أخيه من الطعام ؟
قال : « المأدوم والتمر ، وكذلك يحلّ للمرأة من بيت زوجها » « 6 » .
وفي خبر أبي اسامة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ« 7 » . . . الآية : قال « بإذنه وبغير إذنه » « 8 » .
وفي مرسل عليّ بن إبراهيم « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين أصحابه ، فكان بعد ذلك إذا بعث أحداً من أصحابه في غزاة أو سريّة يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ، فيقول : خذ ما شئت وكل ما شئت وكانوا يمتنعون من ذلك حتّى ربّما فسد الطعام في البيت ، فأنزل اللَّه عزّوجلّلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً« 9 » يعنى حضر أم لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه » « 10 » . نعم لا خلاف أجده فيما اعتبره المصنّف من القيد وهو عدم العلم بالكراهة ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن بل لعلّ الإطلاق المزبور كتاباً وسنّةً منصرف إلى غيره .
بل قيل : « يكفي معرفة الكراهة ولو بالقرائن الحاليّة المفيدة للظنّ الغالب بها » « 11 » .
بل في كشف اللثام : « إن لم يعلم أو يظنّ منه كراهيّة الأكل كما لو نهى عنه صريحاً أو شهد مقاله أو حاله بالكراهة ، وهذا الشرط معلوم بالإجماع والنصوص » « 12 » . وظاهره الاكتفاء بمطلق الظنّ فضلًا عن الغالب .
بل هو ظاهر غيره أيضاً .
بل في مجمع البرهان : « أنّ الاكتفاء بذلك أمر ظاهر » « 13 » .
قلت : لعلّ وجهه أنّ الآية مسوقة لبيان الاكتفاء في حلّ التناول بالقرائن المزبورة التي مقتضى العادة فيها ذلك ، فهي حينئذٍ أمارة أذن الشارع بالأخذ بها ، إلّاأنّ الظاهر انسياقها إلى ما هو المتعارف من كون ذلك دالّاً على الإذن ولو ظنّاً لا مع العلم أو الظنّ بالعدم ولو لأمارة ترجّح على الأمارة المزبورة في الدلالة على العدم .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 281 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 24 : 281 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 24 : 282 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 4 .
( 4 ) النور : 61 .
( 5 ) الوسائل 24 : 282 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 24 : 282 ، ب 25 من آداب المائدة ، ح 6 .
( 7 ) النور : 61 .
( 8 ) الوسائل 24 : 283 ، ب 25 من آداب المائدة ، ح 7 .
( 9 ) النور : 61 .
( 10 ) الوسائل 24 : 283 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 8 .
( 11 ) الروضة 7 : 341 .
( 12 ) كشف اللثام 9 : 313 .
( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 305 .