. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الاستعمال في أرض الإسلام الذي هو المراد من المعتبرة - التي فيها الصحيح والموثّق وغيرهما - الدالّة على أنّ « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال أبداً حتى تعرف الحرام بعينه « 1 » .
بل القرية أولى من الحكم بتذكية اللحم الموجود في الطريق ، جمعاً بينها وبين القواعد المعتضدة بفتوى الأصحاب وجملة من النصوص التي منها الخبر المزبور المشتمل على مراعاة الأمارة في معرفة المذكّى من الميتة وعدم الاكتفاء بالأصل المزبور ، ومنها نصوص المختلط « 2 » .
نعم لا بأس بالأصل المزبور [ أي أصل الصحّة في فعل المسلم ] في غير اللحم ، بل وفيه مع وجود أثر الاستعمال في أرض المسلمين .
كما يدّل عليه القوي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ؟ قال : « يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإن جاء طالب غرموا له الثمن ، قيل يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو مجوسي ؟ قال : هم في سعة حتى يعلموا » « 3 » .
وليس ذلك إلّاللحكم بالتذكية باعتبار الآثار على اللحم في أرض الإسلام المحمول على كونه من المسلم حتى يعلم العدم كما قدّمنا الكلام مفصّلًا في لباس المصلّي وغيره . ولا ريب في أولويّة القرية بذلك ، إلّاأن يفرض لحم لا أثر للاستعمال عليه معرض عنه فيما بينهم ، فإنّه محكوم بكونه ميتة حينئذٍ .
ومن الغريب ما في الدروس تفريعاً على الرواية المزبورة من أنّه « يمكن اعتبار المختلط بذلك إلّاأنّ الأصحاب والأخبار أهملت ذلك « 4 » » .
إذ قد عرفت الإشكال في مضمون الخبر المزبور فضلًا عن التعدّي منه إلى المختلط المعلوم فيه الميتة الذي هو من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها مع شدّة وضوح الفرق بين الموضوعين . وأغرب منه ما في الرياض من توجيهه بدعوى « ظهور الخبر في تلازم علامتي الحلّ والحرمة للمذكّى والميتة من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك مدخليّة . ولا شبهة فيما ذكره ، لكن يأتي عليه ما قرّره » « 5 » أي من الاهمال المزبور [ أي إهمال الأصحاب والروايات له ] ؛ إذ هو - كما ترى - لا ظهور في الخبر المزبور بذلك ؛ إذ يمكن كونه علامة - ولو للغلبة - في خصوص المشتبه بين كون جميعه مذكّى أو ميتة لا المختلط الذي تطابق النصّ « 6 » والفتوى على اجتنابه خصوصاً بعد القطع بعدم تحقّق العلامة المزبورة في متروك التسمية أو الاستقبال أو نحوهما من الشرائط التي يكون الذبيحة بها ميتة شرعاً ، فالمتّجه بناءً على العمل بالخبر المزبور الاقتصار على مورده .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 87 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، و 24 : 235 ، ب 64 من الأطعمة المحرّمة .
( 2 ) انظر الوسائل 24 : 187 ، 235 ، ب 36 ، 64 من الأطعمة المحرّمة .
( 3 ) الوسائل 24 : 90 ، ب 38 من الذبائح ، ح 2 .
( 4 ) الدروس 3 : 14 .
( 5 ) الرياض 12 : 231 .
( 6 ) انظر الوسائل 24 : 187 ، ب 36 من الأطعمة المحرّمة .