( فإن اضطرّ استعمل ما لا دسم فيه وغسل يده ) منه [ 1 ] ، [ ولكنّ الأقوى الجواز مطلقاً ] .
( ويجوز الاستقاء « 1 » بجلود الميتة ) لما لا يشترط فيه الطهارة ( وإن كان نجساً ) [ 2 ] .
( و ) لكن ( لا يصلّي من مائها ) ولا يشرب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل في الرياض نسبته إلى المشهور « 2 » .
نعم فيها [ / في النصوص ] المنع في الجملة .
لكن في الرياض : « متى ثبت ذلك ثبت المنع مطلقاً إلّاعند الضرورة ، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة ؛ إذ كلّ من قال بالمنع عن استعماله قال به كذلك إلّافي الضرورة وكلّ من قال بجوازه قال به مطلقاً من دون استثناء صورة أصلًا .
أمّا بناءً على عدم نجاسته كما عليه المرتضى أو بناءً على عدم دليل على المنع من الاستعمال أصلًا كما عليه الفاضل في المختلف والقول بالمنع في صورة الدسم خاصژة كما هي مورد الخبرين ، والجواز في غيرها مطلقاً ولو اختياراً لم يوجد به قائل أصلًا .
وصورة الجواز في الخبرين وإن كانت مطلقة تعمّ حالتي الاختيار والاضطرار إلّاأنّها مقيّدة بالحالة الثانية للإجماع المزبور جدّاً ، وقصورهما بالجهالة مجبور بالشهرة مع زيادة انجبار في أحدهما بكون الراوي فيه عبد اللَّه بن المغيرة « 3 » الذي قد حكي الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه » « 4 » .
إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى لا يطمأنّ بما يحصل منه . فالأقوى حينئذٍ الجواز مطلقاً .
لا لما سمعته من المختلف المعارض بما ذكرناه في المكاسب من الإجماع المحكي على عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة وخبر التحف « 5 » ، بل لظهور النصوص المزبورة فيه التي لا يحكم ما فيها - من النهي عن استعمال ذي الدسم منه - على إطلاق غيره بعد ظهور إرادة الإرشاد منه للتحفّظ عن النجاسة المانعة عن الصلاة وغيرها ، فتكون النصوص حينئذٍ جميعها دالّة على الجواز مطلقاً ، وبه يخرج عن إطلاق معقد الإجماع المحكي وعموم خبر التحف ، كما خرج بالسيرة وغيرها عن ذلك التسميد بالعذرة وغيرها .
كلّ ذلك مع إجمال « الضرورة » في كلامهم فإن أريد بها ما يسوغ معها تناول المحرّم فهو - مع خلوّ النصوص قطعاً منها - ينبغي عدم الفرق معها بين ذي الدسم وعدمه لا بين شعر الخنزير وغيره ، وإن أريد بها مطلق الحاجة فهي إنّما توافق المختار من القول بالجواز مطلقاً ؛ ضرورة عدم صلاحيّة ذلك عنواناً للحرمة ؛ لعدم انضباطه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما في النافع والإرشاد محكيّ النهاية « 6 » ،
بل وابن البرّاج لأنّه قال : الأحوط تركه « 7 » .
[ 3 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى النصوص « 8 » لنجاسته المقتضية لذلك ( و ) لعدم جواز شربه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الاستسقاء » .
( 2 ) الرياض 12 : 227 .
( 3 ) وهو خبر أوّل عن الإسكافي ، تقدّم في ص 564 .
( 4 ) الرياض 12 : 228 - 229 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 564 .
( 6 ) المختصر النافع : 255 . الارشاد 2 : 113 . النهاية : 587 .
( 7 ) المهذب 2 : 443 .
( 8 ) الوسائل 3 : 501 ، ب 61 من النجاسات . و 24 : 184 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة .