( و ) على كلّ حال ف ( - من الأصحاب ) [ 1 ] ( من منع الرواية ، وهو حسن ) [ 2 ] .
هذا كلّه في المرق ( أمّا ما هو جامد كاللحم والتوابل فلا بأس به إذا غسل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وهو الحلي « 1 » وتبعه المتأخّرون .
[ 2 ] لشذوذ الأولى ، بل قيل وضعفها « 2 » ، وإن كان الأصحّ خلافه وضعف الثانية مع عدم الجابر ، بل عن القمّيين رمى بعض رواتها بالغلوّ ووضع الأحاديث « 3 » .
بل في كشف اللثام : « أنّ شيئاً منهما لا يدلّ على جواز الأكل قبل الغسل وإنّما ذكر فيهما أنّ النار تأكل الدم دفعاً لتوهّم السائل أنّه لا يجوز الأكل وإن غسل ؛ لأنّ الدم ثخين يبعد أن تأكله النار ، فهو ينفذ في اللحم ، فلا يجدي الغسل .
ويمكن تنزيل كلام الشيخين عليه ، ففي المقنعة : وإن وقع دم في قدر تغلي على النار جاز أكل ما فيها بعد زوال عين الدم وتفرّقها بالنار ، وإن لم تزل عين الدم منها حرم ما خالطه الدم وحلّ منها ما أمكن غسله بالماء ، وفي النهاية : فإن حصل فيها شيء من الدم وكان قليلًا ثمّ غلى جاز أكل ما فيها ، لأنّ النار تحيل الدم ، وإن كان كثيراً لم يجز أكل ما وقع فيه » « 4 » . ولا بأس به ، وإن أمكن مناقشته في الاحتمال والتنزيل .
لكن على كلّ حال لا يخرج بهما عن قاعدة نجاسة المائع بالملاقاة وعدم طهره بالغليان بل لعلّ التعليل في الخبر المزبور يرشد إلى وقوع ذلك من الإمام عليه السلام على وجه الإقناع لمصلحة من المصالح ، كالموافقة لبعض روايات العامّة أو بعض مذاهبهم ؛ ضرورة عدم مدخليّة أكل النار للدم « 5 » طهارة المرق الملاقي له ، على أنّه يقتضي التعدية إلى سائر المائعات غير المرق ، ولا أظنّ القائل يلتزمه ، كما أنّه لا يلتزم اشتراط بقاء القدر يغلى بالنار إلى أن يعلم أكل النار له ، إلى غير ذلك ممّا لا يصلح انطباق التعليل المزبور عليه . ولعلّه لذا حكي عن الفاضل حمل ذلك على الدم الطاهر « 6 » . وإن نوقش « 7 » : بأنّه لا يناسبه التعليل المزبور بناءً على حرمة أكله ، لأنّ استهلاكه في المرق إن كفى في حلّه لم يتوقّف على النار ، وإلّا لم تؤثّر النار في حلّه .
لكن يدفعه : احتمال كون مراد القائل أنّ التعليل حينئذٍ إقناعي تكفي فيه أدنى مناسبة ، وهي إرادة بيان عدم النفرة من الدم المزبور - المستخبث وإن كان طاهراً - بأكل النار له ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لإطلاق ما دلّ « 8 » على تطهير المتنجّس بالغسل الشامل للمقام ، مضافاً إلى الخبر السابق وغيره . وغليانه بالمرق المتنجّس لا يمنع ذلك ؛ إذ يمكن تجفيفه ثمّ غسله . خلافاً للمحكي عن القاضي « 9 » من أنّه مع كثرة النجاسة وكونها خمراً لا يؤكل شيء ممّا في القدر ، سواء كان مائعاً أو غيره . ولا ريب في ضعفه ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، كما لعلّه يظهر من بعض « 10 » ، وشدّة نفوذ الخمر لا تمنع الطهارة بالغسل .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 120 .
( 2 ) الرياض 12 : 219 .
( 3 ) رجال النجاشي : 338 ، الرقم 904 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 292 .
( 5 ) الأولى إضافة « في » بعدها .
( 6 ) المختلف 8 : 330 .
( 7 ) المسالك 12 : 80 .
( 8 ) انظر الوسائل 3 : 395 وما بعدها ، ب 1 ، 5 ، 7 من أبواب النجاسات .
( 9 ) الرياض 12 : 219 .
( 10 ) المهذب 2 : 431 .