( و ) كيف كان ف ( - ما ليس بمسفوح ) ممّا يخرج من الحيوان غير ذي النفس ( كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجساً ) للأصل وغيره ( فهو حرام ) [ 1 ] لا ( لاستخباثه ) [ 2 ] .
أمّا إذا لم يكن محرّم الأكل كالسمك فيمكن منع الحرمة فيه [ 3 ] .
[ فيفرّق بين المأكول وغيره ] . بل لا ينبغي التأمّل في جواز أكله معه .
نعم لو كان منفرداً لم يحلّ [ 4 ] .
فيكون الحاصل حينئذٍ أنّ الدم متى كان مجتمعاً وليس بتابع للّحم ونحوه حرم مطلقاً ، فتأمّل جيّداً .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه .
[ 2 ] إذ قد يمنع في البعض بل لكونه تابعاً لحرمة الحيوان ذي الدم ؛ ضرورة كونه من أجزائه .
[ 3 ] بل عن المعتبر الإجماع على أكله بدمه « 1 » ، ولعلّه كذلك ؛ للسيرة القطعيّة عليه وعلى غيره ممّا هو مأكول كالجراد ، ولتناول دليل حلّ أكله لدمه معه . ومن هنا يظهر لك الفرق بين المأكول وغيره من غير ذي النفس ، بل والنظر في جملة من كلمات الأصحاب حتّى الفاضل في الرياض وإن أطنب في المقام ، قال : « ومقتضى إطلاق المتن مضافاً إلى الأصل والعمومات حلّ ما عدا المسفوح من الدم كدم الضفادع والقراد والسمك ، وهو ظاهر جملة من الأصحاب المستدلّين به على طهارته كابني إدريس وزهرة والمختلف ، ولعلّه صريح الماتن في المعتبر في دم السمك حيث استدلّ فيه على طهارة : دمه بأنّه لو كان نجساً لوقفت إباحة أكله على سفح دمه بالذبح كحيوان البرّ ، لكنّ الإجماع على خلاف ذلك ، وأنّه يجوز أكله بدمه ، وهو ظاهر في دعوى الإجماع عليه ، ولا بأس به في مورد عبارته لما ذكره ، مضافاً إلى ما مرّ مع التأمّل في خباثته ، ويشكل في غيره ممّا مرّ ومن القطع بخباثته ، فيشمله عموم ما دلّ « 2 » على تحريم كلّ خبيث ، ولعلّ هذا أظهر ، وفاقاً للأكثر ، بل لم أقف فيه على مخالف صريح عدا من مرّ ومن قيّد المحرّم من الدم بالمسفوح ولم يذكر تحريم غيره كالغنية ، والتعارض بين عموم ما دلّ على تحريم كلّ خبيث وعموم المفهوم فيما قيّد فيه المحرّم من الدم بالمسفوح وحصر فيه وإن كان تعارض العموم والخصوص من وجه والأصل والعمومات ترجّح المحلّل منهما إلّاأنّ اعتضاد المحرّم بعمل الأكثر يرجّحه ، هذا ، مع ضعف المحلّل بمخالفة مفهوم الحصر فيه الإجماع من الكلّ ، لدلالته على حلّ ما عدا الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير ، والبناء فيه على التخصيص وحجّية الباقي حسن إن بقي من الكثرة ما يقرب من مدلول العامّ ، وليس بباقٍ بلا كلام ، ولا مفرّ عن هذا المحذور إلّابجعل الحصر منافياً أو منسوخاً ، وأيّاً ما كان يضعف الاستناد إليه في المقام كما لا يخفى على ذوي الأحلام ، ومن هنا يتّجه ما ذكره شيخنا في المسالك من أنّ الأصل في الدم التحريم إلّاما خرج بالنصّ والوفاق » « 3 » .
وهو على طوله لا حاصل له ، بل فيه النظر من وجوه . والتحقيق ما عرفت من الفرق بين المأكول وغيره .
[ 4 ] لا للعلم بخباثته ، بل لإطلاق ما دلّ على حرمة الدم كتاباً « 4 » وسنّة « 5 » الذي يمكن منع منافاة قوله : « مسفوحاً » له بناءً على إرادة المراق منه ، لا خصوص ما يشخب من الأوداج .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 422 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) الرياض 12 : 216 - 217 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) انظر الوسائل 24 : 100 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة . وص 171 ، ب 31 .