أمّا الصنف الذي لا يسكر منه فلا بأس به [ 1 ] .
وبذلك يظهر لك أنّه لا يكفي في الحرمة تسميته فقّاعاً ، بل لابدّ من العلم بكونه من القسم المحرّم [ 2 ] .
36 / 376 / 37 / 555 وعلى كلّ حال فليس من المعلوم كونه منه ما تعارف في زماننا استعمال الأطبّاء له من ماء الشعير المغلي ، واللَّه العالم .
( و ) كذا ( يحرم العصير ) العنبي وإن قلنا بطهارته ( إذا غلى ، سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار ، ولا يحلّ حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلّاً ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره . ويمكن إرادة المصنّف ذلك [ / المسكر ] بجعل الفقّاع معطوف « 1 » على مدخول الكاف . ومنه الذي كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام في منزله . كما في الصحيح ، وعن ابن عمير : أنّه لا يعمل فقّاع يغلي « 2 » .
ولعلّه من ذلك ذكر غير واحد أنّه إنّما يحرم مع الغليان الذي هو النشيش الموجب للانقلاب .
إلّاأنّ المصنّف وغيره أطلق الحكم .
ولعلّه بناءً على المتعارف في عمله . وإن أمكن منعه خصوصاً بعد صحيح عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام سألته عن شرب الفقّاع الذي يعمل في الأسواق ويباع ولا أدري كيف عمل ، ولا متى عمل ، أيحلّ أن أشربه ؟ قال : « لا احبّه » « 3 » المشعر بالكراهة أو الظاهر فيها ، لا الحرمة .
بل هو مقتضى القواعد الشرعيّة التي منها حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ومنها أنّ كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 4 » .
[ 2 ] لكن في المسالك : « والحكم معلّق على ما يطلق عليه اسم الفقّاع عرفاً مع الجهل بأصله أو وجود خاصيّته ، وهي النشيش ، وهو المعبّر عنه في بعض الأخبار بالغليان « 5 » » « 6 » . وفي الرياض بعد أن جعل المدار على الاسم وحكى عن جماعة التقييد المزبور واستدلّ له بظاهر الصحيح المزبور الذي اعترف بإشعاره بالكراهة ، قال « قيل : ونزّله الأصحاب على التحريم ولا ريب فيه مع إطلاق الاسم عليه حقيقة عرفاً ، وأمّا مع عدمه ففيه إشكال وإن كان الترك أحوط » « 7 » .
وفيه : ما عرفت من أنّه لا وجه للتنزيل المزبور بعد اشتراك الاسم ووقوع العمل على وجهين ، وقاعدة حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح وغيره ذلك . على أنّه بعد فرض اعتبار الغليان في حرمته يشكل الاكتفاء بالنشيش ؛ ضرورة كونه عرفاً للانقلاب بالنار ، وكونه المراد به كذلك في العصير - لظهور بعض النصوص « 8 » - لا يقتضى كون المراد به هنا كذلك ، كما هو واضح .
[ 3 ] كما تقدّم الكلام فيه وفي الزبيبي والتمري وكلّ عصير مفصّلًا في كتاب الطهارة فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والصحيح : « معطوفاً » .
( 2 ) الوسائل 25 : 381 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، وفيه : « ولم يعمل » .
( 3 ) الوسائل 25 : 382 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 87 ، ب 4 مما يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 25 : 381 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .
( 6 ) المسالك 12 : 73 .
( 7 ) الرياض 12 : 203 .
( 8 ) الوسائل 25 : 287 ، ب 3 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 .