[ ويمكن أن يقال بجواز التداوي به ممزوجاً مع غيره بعد خروجه عن مسمّى الطين ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب في عدم مشروعيّته على حسب مشروعيّة طين القبر بناءً على اندراجه في الطين المنهي عنه . كما أنّه لا إشكال في جواز تناوله لدفع الهلاك [ 1 ] .
بل لا إشكال في جوازه لدفع كلّ ضرر لا يتحمّل مع انحصار الدواء فيه على حسب غيره ممّا هو أفحش منه .
إنّما الكلام في التداوي به مع عدم الانحصار واحتمال النفع على حسب غيره من الأدوية . ولا ريب في جوازه [ 2 ] .
[ ما يجوز أكله من السموم ] :
( الخامس : السموم القاتلة « 1 » قليها وكثيرها ) [ 3 ] .
( أمّا ما لا يقتل القليل منها كالأفيون والسقمونيا في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار في جملة حوائج المسهل فهذا لا بأس به ، لغلبة السلامة « 2 » ، ولا يجوز التخطّي إلى موضع المخاطرة منه كالمثقال من السقمونيا والكثير من شحم الحنظل والشوكران ) ويقال له : الشيكران بإعجام الشين وإهمالها وهو نبت له ورق كورق القثاء ، وله زهر أبيض وبزره كالأنيسون ( فإنّه لا يجوز ؛ لما يتضمّن من ثقل المزاج وإفساده ) وهما معاً محرّمان [ 4 ] .
وبالجملة كلّ ما كان فيه الضرار علماً أو ظنّاً ، بل أو خوفاً معتدّاً به حرم ، نعم لو فرض فعل ذلك للتداوي عن
شرح
[ 1 ] وعن الإيضاح نفي الخلاف عن جواز أكله لذلك .
قال : « لأنّ الميتة والدم أفحش منه والهلاك يبيحهما فهذا أولى » « 3 » .
[ 2 ] مع فرض عدم تناول إطلاق ما دلّ على النهي عن الطين لمثله ، ولعلّه كذلك ، خصوصاً مع ملاحظة السيرة المستمرّة على التداوي به من دون ملاحظة الضرورة المسوّغة للمحرّمات . ولعلّ هذا هو المراد للمصنّف وغيره ممّن جوّز تناوله للضرورة ، لا أنّ المراد الضرورة المسوّغة لغيره من المحرّمات ؛ إذ لا خصوصيّة له حينئذٍ ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه . للنهي عن قتل النفس « 4 » والضرر وغيرهما . وقال في مرسل تحف العقول عن الصادق عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه المضرّة على بدن الإنسان من الحبوب والثمار حرام أكله إلّافي حال الضرورة - إلى أن قال - :
وما كان من صنوف البقول ممّا فيه المضرّة على الإنسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدّفلى وغير ذلك من صنوف السمّ القاتل فحرام أكله » « 5 » . بل ورد النهي عن شرب ماء مات فيه سام أبرص لأنّ فيه سمّاً « 6 » .
[ 4 ] وفي الدروس : « نهى الأطبّاء عن استعمال الأسود من السقمونيا الذي لا ينفرك سريعاً ويجلب من بلاد الجرامقة ، وعمّا جاوز الدانقين من الأفيون ، قالوا : والدرهمان منه يقتل ، والدرهم يبطل الهضم إذا شرب وحده ، وقدّروا المأخوذ من شحم الحنظل بنصف درهم ، وقالوا : إذا لم يكن في شجرة الحنضل غير واحدة لا تستعمل لأنّها سمّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « القاتل » .
( 2 ) في الشرائع : « لغلبة الظن بالسلامة » .
( 3 ) الإيضاح 4 : 154 .
( 4 ) البقرة : 195 . النساء : 29 .
( 5 ) الوسائل 25 : 84 ، ب 42 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 6 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم ورد في وقوع العظاية في اللبن . انظر الوسائل 24 : 200 ، ب 46 من الأطعمة المحرمة ، ح 2 .
( 7 ) الدروس 3 : 14 .