تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
[ ولا ريب في عدم حرمة التراب ونحوه إلّاإذا كان فيه ضرراً ] . [ والظاهر عدم الفرق بين الطين الرطب واليابس الذي هو المدر في الحرمة ] .
شرح
قلت : هو كما ترى ؛ ضرورة معلوميّة حرمة أكل الطين تعبّداً نصّاً وفتوى وأنّ ذكر الضرر فيه من حِكَم حرمته ومن هنا يحرم القليل منه المقطوع بعدم ضرر فيه ، فمن الغريب جعل ذلك علّة يدور الحكم معهاوجوداً وعدماً ، وكأنّ الذي أوقعه في ذلك تصدير ثاني الشهيدين الاستدلال على حرمته بما فيه من الإضرار الظاهر بالبدن « 1 » . وحينئذٍ فمحلّ البحث حرمة التراب ونحوه على نحو حرمة الطين ، ولا ريب أنّ مقتضى الأصول عدمها ؛ ضرورة خروجه عن مسمّاه ؛ إذ هو لغة وعرفاً كما اعترف به غير واحد تراب مخلوط بالماء . وعن القاموس « الطين معروف ، والطينة قطعة منه ، وتطيّن ، تلطّخ به » « 2 » . وفي خبر معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام قلت له : ما يروي الناس في أكل الطين وكراهته ؟ قال : « إنّما ذلك المبلول ، وذلك المدر » « 3 » نعم هو ظاهر في عدم الفرق بين الرطب منه واليابس الذي هو المدر المشتمل عليه الخبر . وفي مرفوع أحمد بن أبي عبد اللَّه : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل المدر « 4 » . نعم في مجمع البرهان : « لابدّ أن يكون ممتزجاً أوّلًا به [ / بالماء ] » « 5 » . وفيه : أنّ المدار على صدق الطين عرفاً . ودعوى اقتضاء حرمته حرمة التراب - باعتبار كونه تراباً وماءً ومن المعلوم عدم حرمة الثاني - واضحة الفساد ؛ ضرورة رجوعها إلى شبه العلّة المستنبطة . كما أنّ دعوى استثناء التربة الحسينيّة منه يقتضي ذلك ؛ ضرورة كون المستثنى نصّاً وفتوى طين القبر وهو لا يقتضي حرمة التراب في المستثنى نه ، وإن قلنا بالشفاء في تربته إلّاأنّ المستثنى من المحرّم طين قبره . قال الصادق عليه السلام في مرسل الواسطي : « الطين حرام أكله « 6 » كلحم الخنزير ، ومن أكله ثمّ مات منه لم اصلّ عليه إلّاطين القبر ، فإنّ فيه شفاءً من كلّ داء ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء » « 7 » . وقال سعد بن سعد : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الطين ؟ فقال : « أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلّاطين الحائر ، فإنّ فيه شفاءً من كلّ داء وأمناً من كلّ خوف » « 8 » . وفي خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أكل الطين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام من أكله من وجع شفاه اللَّه » « 9 » . إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على استثناء طينه التي لا تنافيها نصوص الاستشفاء بتربته « 10 » الشاملة له ولغيره من التراب ؛ ضرورة كون المراد من « تربته » محلّ قبره الشريف ، لا خصوص التراب منه ، كما هو واضح . والمستثنى طينه دون ترابه الباقي على أصل الإباحة كغيره من أفراد التراب الذي لا يقيّد إلّابالضرر . وربّما يؤيّد الحلّ السيرة المستمرّة على أكل الكمأة وعلى أكل الفواكه ذات الغبار وغيرها ممّا لا ينفكّ الإنسان عنه غالباً ، خصوصاً في أيّام الرياح .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 68 . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 347 . ( 3 ) الوسائل 24 : 220 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 24 : 224 ، ب 58 من الأطعمة المحرّمة ، ح 12 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 235 . ( 6 ) في المصدر : « كلّه » بدل « أكله » . ( 7 ) الوسائل 24 : 226 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 24 : 226 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 . ( 9 ) الوسائل 24 : 228 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 . ( 10 ) انظر الوسائل 24 : 226 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )