بل يمكن القطع بعدم وجوب اجتناب الطعام بوقوع أجزاء تراب أو طين فيه وإن قلّت ، واللَّه العالم .
وعلى كلّ حال ( فلا يحلّ شيء منه ) أي الطين ( عدا ) الطين من ( تربة الحسين عليه السلام فإنّه يجوز الاستشفاء به ) « 1 » [ 1 ] .
نعم ( لا يتجاوز قدر الحمّصة ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص فيه مستفيضة أو متواترة وفيها المشتمل على القسم « 2 » ( و ) غيره من المؤكّدات .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه :
1 - اقتصاراً على المتيقّن في مخالفة معلوم الحرمة .
2 - وقول الصادق عليه السلام في حسن سدير : « ولا تتناول منها أكثر من حمّصة فإن تناول منها أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا » « 3 » .
3 - وفي الخبر عن أحدهما عليهما السلام : « إنّ اللَّه تعالى خلق آدم من الطين فحرّم الطين على ولده ، قال : قلت : فما تقول في طين قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام قال : يحرم على الناس أكل لحومهم ويحلّ لهم أكل لحومنا ؟ ! ولكنّ اليسير من مثل الحمّصة » « 4 » .
4 - وفي مرسل المصباح إنّ رجلًا سأل الصادق عليه السلام فقال : إنّي سمعتك تقول : إنّ تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة ، وإنّها لا تمرّ بداء إلّاهضمته ؟ فقال : « قد كان ذلك أو قلت ذلك فما بالك ؟ فقال : إنّي تناولتها فما انتفعت بها ، قال عليه السلام : إنّ لها دعاء ، فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها ، قال : فقال له : ما أقول إذا تناولتها ؟ قال : تقبّلها قبل كلّ شيء وتضعها على عينك ولا تتناول منها أكثر من حمّصة ، فإنّ من تناول أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا ، فإذا تناولت فقل : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ الملك الذي قبضها وأسألك بحقّ الملك « 5 » الذي خزنها ، وأسألك بحقّ الوصي الذي حلّ فيها أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجعله شفاءً من كلّ داء وأماناً من كلّ خوف ، وحفظاً من كلّ سوء ، فإذا قلت ذلك فاشددها في شيء ، واقرأ عليها إنّا أنزلناه ، فإنّ الدعاء الذي تقدّم لأخذها هو الاستئذان عليها ، وقراءة إنّا أنزلناه ختمها » « 6 » .
نعم ظاهر المصنّف وغيره الاقتصار على الشرط المزبور لتناولها .
لكن في كشف اللثام بعد أن روى المرسل المزبور قال : « وهو يعطي اشتراط الاستشفاء بها بالدعاء والقراءة ، وقوله « فإذا قلت ذلك فاشددها » إلى آخره يعطي أن يكون المراد بالتناول الأخذ من القبر لا الأكل » « 7 » .
وفيه : أنّ دلالته على الكمال أقوى من وجوه .
ثمّ قال : « وعن جابر الجعفي أنّه شكا إلى الباقر عليه السلام علّتين متغايرتين كان به وجع الظهر ووجع الجوف فقال عليه السلام له :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « للاستشفاء » بدل « الاستشفاء به » .
( 2 ) انظر الوسائل 14 : 522 ، ب 70 من المزار ، ح 2 .
( 3 ) ما ذكره هنا هو قطعة من مرسل الآتي قريباً وخبر سدير أو حنان يأتي في ص 546 .
( 4 ) الوسائل 14 : 528 ، ب 72 من المزار ، ح 1 .
( 5 ) في المصدر : « النبي » .
( 6 ) الوسائل 24 : 228 ، ب 59 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 7 ) كشف اللثام 9 : 284 .