. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أفضل ما استشفي به فلا تعدو أدبه « 1 » ، فإنّا نسقيه صبياننا ونسائنا فنرى فيه كلّ خير ، فقلت جعلت فداك إنّا لنأخذ منه ونستشفي به ، فقال : يأخذ الرجل فيخرجه من الحائر وقد أظهره فلا يمرّ بأحد ممّن به عاهة ولا دابّة ولا شيء به آفة إلّاشمّه فتذهب بركته ، فيصير بركته لغيره ، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا ، ولولا ما ذكرت لك ما تمسّح به شيء ولا شرب منه شيء إلّاأفاق من ساعته وما إلّا كالحجر الأسود أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهليّة وكان لا يتمسّح به أحد إلّاأفاق وكان كأبيض ياقوتة فاسودّ حتى صار إلى ما رأيت فقلت : جعلت فداك وكيف أصنع به ؟ فقال : أنت تصنع به مع إظهارك إيّاه ما يصنع غيرك ، تستخفّ به فتطرحه في خرجك فيذهب ما فيه ممّا تريد به ، فقلت : صدقت جعلت فداك قال : ليس يأخذه أحد إلّاوهو جاهل بأخذه ، ولا يكاد يسلم للناس ، فقلت : جعلت فداك وكيف لي أن آخذه كما تأخذه ؟ فقال : أعطيت منه شيء ؟ فقلت : نعم ، قال فإذا أخذته فكيف تصنع به ؟ قلت : أذهب به معي ، قال : في أي شيء تجعله ؟ قلت : في ثيابي ، قال : فرجعت إلى ما كانت تصنع اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله ، فإنّه لا يسلم لك ، فسقاني منه مرّتين ، فما أعلم أنّي وجدت شيئاً ممّا كنت أجد حتى انصرفت « 2 » .
وفيه : مسنداً عن الثمالي قال للصادق عليه السلام : جعلت فداك إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين عليه السلام يستشفون به هل في ذلك شيء ممّا يقولون من الشفاء ؟ قال : « يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذلك طين قبر جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك طين قبر الحسن وعليّ ومحمّد عليهم السلام فخذ منها ، فإنّها شفاء من كلّ سقم ، وجُنّة ممّا يخاف ، ولا يعدلها شيء من الأشياء التي يستشفى بها إلّاالدعاء وإنّما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلّة اليقين لمن يعالج بها ، فأمّا من أيقن أنّها له شفاء إذا تعالج كفته بإذن اللَّه عن غيرها ممّا يعالج به ، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر يتمسّحون بها ، وما تمرّ بشيء إلّاشمّها ، وأمّا الشياطين وكفّار الجنّ فإنّهم يحسدون ابن آدم فيذهب عامّة طيبها ولا يخرج الطين من الحائر إلّاوقد استعدّ له ما لا يحصى منهم ، وإنّها لفي يديّ آخذها وهم يتمسّحون بها ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ، ولو كان من التربة شيء يسلم ما عولج به أحد إلّابرئ من ساعته ، فإذا أخذته فأكنّها ، وأكثر عليها ذكر اللَّه عزّوجلّ ، وقد بلغني أنّ بعض من يأخذ من التربة شيئاً يستخفّ به ، حتى أنّ بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار وفي وعاء الطعام وما يمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق فكيف يستشفي به من هكذا حاله عنده ؟ : ولكنّ القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخفّ بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله » « 3 » « 4 » .
ومن الغريب أنّه قال بعد أن رأى هذه الأخبار : « وإذا سمعت الأخبار أشكل عليك الاستشفاء بها ما لم تعلم تحقّق الشروط فيها » « 5 » إذ قد عرفت أنّها جميعها آداب لتناولها على الوجه الأكمل في سرعة التأثير ونحوه ، لا شرائط لأصل التناول كما هو مقتضى إطلاق النصوص والفتاوى ، بل في النصوص المزبورة قرائن متعدّدة على ذلك . ومن هنا قال في الرياض : « لم أقف على مشترط لذلك أصلًا ، بل صرّح جماعة بأنّ ذلك لزيادة الفضل » « 6 » . قلت : كأنّ الأمر من الواضحات .
هامش
( 1 ) في المصدر : « فلا نعدل به » بدل « فلا تعدوا أدبه » .
( 2 ) كامل الزيارات : 462 ، ح 7 .
( 3 ) كامل الزيارات : 470 ، ح 5 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 286 - 287 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 287 .
( 6 ) الرياض 12 : 196 .