تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
( وفي المثانة والمرارة والمشيمة تردّد أشبهه التحريم ؛ لما فيها من الاستخباث ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك بعد ذكر بعض النصوص التي ذكرناها قال : « وكلّها ضعيفة السند ، وتحريم ما ذكر مجتمع من جملتها ، فلذلك لم يحكم المصنّف بمضمونها ؛ لقصورها عن إفادة التحريم ، فيرجع إلى الأدلّة العامّة وقد علمنا منها تحريم الدم والخبائث وتحليل الطيّبات ، فماكان منها خبيثاً يحرم لذلك ، وهو الخمسة التي صدّر بها المصنّف جازماً بها ، وفي معناها الثلاثة التي نقل فيها الخلاف واختار تحريمها وهي المثانة والمرارة والمشيمة وعلّل تحريمها بالاستخباث إشارة إلى ما ذكرناه من عدم دليل صالح على تحريمها بالخصوص بل ما دلّ على تحريم الخبائث ، والباقية لا يظهر كونها من الخبائث فتحريمها ليس بجيّد » « 1 » . وفيه : ما لا يخفى من عدم ظهور الخباثة في بعضها ، بل لا وجه للتردّد في الحرمة معه ، كما لا وجه للفتوى بها مع التردّد فيها ؛ لعدم تحقّق عنوان التحريم حينئذٍ الذي لا يعارضه عدم تحقّق عنوان الحلّ أيضاً ؛ ضرورة اقتضاء ذلك - بعد تسليمه - الرجوع إلى الأصول . ولا ريب في اقتضاء أصلى الحلّ والبراءة منها عدم الحرمة ، كما هو واضح . فالتحقيق كون المستند النصوص المزبورة المنجبر ضعف أسانيدها بالشهرة العظيمة المحقّقة والمحكيّة . بل عن المرتضى وابن زهرة « 2 » الإجماع على حرمة ما عدا المرارة من الثلاثة « 3 » . وعن ظاهر الخلاف دعواه أيضاً في المثانة « 4 » فإذا ثبت بإجماعهم الحكم بالحرمة فيما عدا المرارة ثبت الحكم بها فيها بالقطع باستخباثها مع احتمال الإجماع المركّب ؛ لاتّفاق كلّ من حرّم ما عداها في الظاهر على حرمتها وعدم ذكرها في معقد الإجماع ؛ لمعلوميّة حكمها ، كما سمعته في الفرث والدم أو لاستبعاد أكلها أو لغير ذلك . وفي الرياض : « ومن هنا يمكن دعوى عدم الخلاف في حرمتها وحرمة المشيمة ، لأنّ الأصحاب ما بين : مصرّح بحرمة الأربعة عشر مع المشيمة كما عليه الحلّي والقواعد والدروس واللمعة ، ونسبه في الروضة إلى جماعة ممّن تأخّر عن الحلّي ومفتٍ بحرمتها خاصّة من دون ذكر المثانة كالشيخ في النهاية وجملة ممّن تبعه كالقاضي وابن حمزة ، بل في المختلف والتحرير نسبته إلى المشهور ، ومفتٍ بحرمة هذه الثلاثة مع الخمسة كالشرائع والمسالك وغيرهما ، ومفتٍ بحرمة الثمانية مع الفرج ، كالفاضل في الإرشاد والتحرير والمختلف » « 5 » إلى آخره . قلت : الذي وقفنا على حكايته ممّن تقدّم على المصنّف أنّ المفيد وسلّار قالا : « لا يؤكل الطحال والقضيب والأنثيان » « 6 » ولم يذكرا غيرها .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 61 - 62 . ( 2 ) حكا عنهما في الرياض 12 : 185 . ( 3 ) انظر الانتصار : 415 - 416 . الغنية : 398 . ( 4 ) استظهره في الرياض 12 : 185 . انظر الخلاف 6 : 29 . ( 5 ) الرياض 12 : 186 . ( 6 ) المقنعة : 582 . المراسم : 210 .