( و ) كيف كان ف ( - هل يباع ممّن يستحلّ الميتة ؟ قيل ) [ 1 ] : ( نعم ) [ 2 ] ( وربّما كان حسناً إن قصد بيع المذكّى حسب ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكيّ النهاية وابن حمزة « 1 » فيما حكي عنه .
[ 2 ] 1 - لصحيح الحلبي : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 2 » .
2 - وحسنه عنه عليه السلام أيضاً : أنّه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر فكان يدرك المذكّى منها فيعزله ويعزل الميتة ثمّ إنّ الميّت والمذكّى اختلطا كيف يصنع به ؟ قال : « يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ، فإنّه لا بأس به » « 3 » . ومال إليه المصنّف في الجملة حيث قال : [ وربّما . . . ] .
[ 3 ] وكأنّه لاحظ الجواب بذلك عمّا ذكره ابن إدريس « 4 » وغيره « 5 » من المنع ، لما عرفت من حرمة الانتفاع بالميتة بالبيع وغيره لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . ولكن قد يشكل بما في المسالك من : 1 - أنّه مع عدم التميّز يكون المبيع مجهولًا ولا يمكن إقباضه ، فلا يصحّ بيعه منفرداً « 6 » . 2 - وبأنّه قد يأخذ أكثر من ثمن المذكّى إذا باع الاثنين ظاهراً . 3 - وبأنّه يقصد بيع الواحد والمشترى أكثر . 4 - وبأنّه لو كان مع قصد ذلك يصحّ البيع لصحّ بيعه لغير المستحلّ . 5 - وبأنّ المستحلّ مشارك لغير المستحلّ في الحكم الذي هو عدم جواز الانتفاع المقتضي لعدم صحّة البيع من غير المستحلّ لأنّ الأصحّ مخاطبة الكافر بالفروع . ولعلّه لذا قال في المختلف تخلّصاً من ذلك : « إنّه ليس بيعاً ، بل استنقاذ مال الكافر برضاه » « 7 » . وإن كان قد يناقش - مع كونه منافياً لأصالة الحقيقة - : بعدم انحصار المستحلّ لها في غير محترم المال كالذمّي ونحوه ، ورضاه لا يقتضي جواز المعاملة معه بوجه فاسد حتى يؤثّر إباحة ماله الذي فرضنا احترامه . نعم قد يقال : إنّ المراد بالبيع في النصّ مطلق النقل الذي يكون بالصلح والهبة المعوّضة ونحوهما ممّا لا يشترط فيه المعلوميّة ، أو يقال بالاكتفاء في صحّة البيع مع قصد المذكّى منهما وإن اشتبه بغيره ، خصوصاً بعد فرض كونه معلوماً لهما ، ويكفي في القبض التخلية بينه وبينه ، وليس فيها إعانة على الإثم إذا قبض الكافر الجميع لنفسه ، وكونه مكلّفاً بالفروع لا ينافي صحّة البيع ؛ ضرورة عدم اقتضاء وجوب الاجتناب الخروج عن الماليّة ، ولذا لو أتلفه متلف على اشتباهه يضمنه لعموم الأدلّة .
وبالجملة فالمتّجه العمل بالخبرين « 8 » الجامعين لشرائط الحجّية ، خصوصاً بعد الشهرة المحكيّة في مجمع البرهان على العمل بهما « 9 » وابن إدريس طرحهما على أصله . بل لا ريب في أولويّة ذلك ممّا في الدروس من الميل إلى تعرّفه بالعرض على النار بالانبساط والانقباض « 10 » كما سيأتي في اللحم المطروح المشتبه لخبر شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل دخل قرية فأصاب فيها لحماً لم يدر أذكيّ هو أم ميّت ؟ قال : « فاطرحه على النّار فكلّ ما انقبض فهو ذكيّ وكلّ ما انبسط فهو ميّت » « 11 » ؛ ضرورة كونه علامة للمطروح الذي لا يعلم كونه بأجمعه مذكّى أو ميتة لا المختلط الذي هو مفروض المسألة . ودعوى عدم الفرق بينهما في ذلك ممنوعة بعد حرمة القياس ، على أنّه بعد تسليمه يقتضي جواز كلّ منهما عملًا بمجموع النصوص ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) النهاية : 586 . الوسيلة : 362 .
( 2 ) الوسائل 24 : 187 ، ب 36 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 24 : 188 ، ب 36 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 4 ) السرائر 3 : 113 . المهذّب 2 : 441 - 442 .
( 5 ) السرائر 3 : 113 . المهذّب 2 : 441 - 442 .
( 6 ) المسالك 12 : 58 . المختلف 8 : 319 .
( 7 ) المسالك 12 : 58 . المختلف 8 : 319 .
( 8 ) تقدّما آنفاً . مجمع الفائدة والبرهان 11 : 274 .
( 9 ) تقدّما آنفاً . مجمع الفائدة والبرهان 11 : 274 .
( 10 ) الدروس 3 : 14 .
( 11 ) الوسائل 24 : 188 ، ب 37 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .