تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّ ( بيض ما يؤكل ) لحمه ( حلال ، وكذا بيض ما يحرم حرام ) [ 2 ] . هذا كلّه في المعلوم ، ( و ) أمّا ( مع الاشتباه ) ف ( - يؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتّفق ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] قد ظهر لك ممّا ذكرنا هنا وسابقاً . [ 2 ] 1 - بلا خلاف أجده ، بل عن ظاهر الكفاية « 1 » وصريح الغنية الإجماع عليه « 2 » ، وفي كشف اللثام : الاتّفاق عليه « 3 » ، ولعلّه كذلك . 2 - مضافاً إلى الخبرين المتقدّمين في بيض السمك الدالّين على التبعيّة المزبورة التي يشهد لها مع ذلك أيضاً : أ - خبر أبي الخطّاب : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضاً مختلفاً لا يدري بيض ما هو ؟ أبيض ما يكره من الطير أو يستحب ؟ فقال عليه السلام : « إنّ فيه علماً لا يخفى ، انظر إلى كلّ بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل ، وما سوى ذلك فدعه » « 4 » . ب - وخبر ابن أبي يعفور قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إنّي أكون في الآجام فيختلف عليَّ البيض ، فما آكل منه ؟ فقال : « كل منه ما اختلف طرفاه » « 5 » باعتبار تقرير الإمام عليه السلام السائل على ما عنده من كلّية التبعيّة المزبورة . 3 - بل قد يقال : إنّ التبعيّة المزبورة هي مقتضى الأصل لكون البيض كالجزء منه ، خصوصاً بعد استقراء ما ورد من ذلك بالخصوص في مثل الغراب والطاووس والدجاج وغيرها ، بل لعلّ منها ما هو ظاهر في التبعيّة المزبورة . [ 3 ] بلا خلاف ، بل في ظاهر كشف اللثام وعن صريح الغنية الإجماع عليه « 6 » ، بل هو محقّق : 1 - للخبرين المزبورين وخبر مسعدة : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كل من البيض ما لم يستو رأساه ، وقال : ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد رأسيه مفرطح وإلّا فلا تأكل » « 7 » والمفرطح العريض . 2 - وخبر عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام أيضاً عن بيض طير الماء ، فقال : « ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني على خلقته فكل » « 8 » . 3 - وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « إذا دخلت أجمة فوجدت بيضاً فلا تأكل منه إلّاما ختلف طرفاه فكل » « 9 » . ولا يخفى بعد التدبّر في جميع هذه أنّ المراد من الإطلاق أو العموم في بعضها خصوص المشتبه الذي هو مورد جملة منها صريحاً أو ظاهراً . بل لعلّ ما دلّ على الكلّية المزبورة [ أي التبعيّة ] كالخبرين المتقدّمين في السمك « 10 » خاصّ في المعلوم ، فيحكم على الإطلاق المزبور الشامل له ، وللمشتبه . وفي الرياض : « وإطلاقها أو عمومها وإن شمل البيض الغير المشتبه أيضاً إلّاأنّ ورود أكثرها فيه مع الإجماع على اختصاص الضابط هنا به اقتضى حلّ بيض ما يؤكل لحمه مطلقاً ولو استوى طرفاه ، وحرمة بيض ما لا يؤكل لحمه كذلك وإن اختلف طرفاه ، عملًا بعموم ما دلّ على التبعيّة هذا مع اعتضاد الحكم بالحلّ في الأوّل مطلقاً بعموم ما دلّ على الإباحة من الكتاب والسنّة ، والحكم فيه في صورة اختلاف الطرفين والحكم بالحرمة في الثاني في صورة تساويهما باتّفاق نصوص الضابطين على الحلّ في الأوّل والحرمة في الثاني » « 11 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه ، هذا كلّه على تقدير انفكاك الضابطين وإمكان تعارضهما ، كما لعلّه المشاهد في مثل بيض النعام ، وأمّا على تقدير التلازم بينهما كما هو ظاهر الخبر الأوّل فلا إشكال أصلًا ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « المختلف » والصحيح المطابق للنقل والمصدر ما أثبتناه . ( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 602 . الغنية : 398 - 399 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 259 . الرياض 12 : 171 . ( 4 ) الوسائل 24 : 155 ، ب 20 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 5 . ( 5 ) الوسائل 24 : 156 ، ب 20 من الأطعمة المحرّمة ، ح 6 . ( 6 ) كشف اللثام 9 : 260 . الغنية : 398 - 399 . ( 7 ) الوسائل 24 : 155 ، ب 20 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 5 . ( 8 ) الوسائل 24 : 154 ، ب 20 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 وذيله . ( 9 ) الوسائل 24 : 154 ، ب 20 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 10 ) تقدّما في ص 482 . ( 11 ) كشف اللثام 9 : 259 . الرياض 12 : 171 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )