. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إنّا قوم محرمون فأطعموه أهل الحلّ ؟ فشهد اثنا عشر رجلًا من الصحابة ، ثمّ قال : اذكّر اللَّه رجلًا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتي بخمس بيضات من بيض النعام ، فقال : إنّا محرمون فأطعموه أهل الحلّ ؟ فشهد اثنا عشر رجلًا من الصحابة ، فقام عثمان ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء » « 1 » وهو دالّ صريحاً على حلّ بيض النعام ، وقد عرفت سابقاً تلازم حلّ البيض وحلّ اللحم .
ولا يقدح وروده من طريق الجمهور بعد مطابقته لظاهر الكتاب وفتوى الأصحاب وارتفاع التهمة لهم في ذلك خصوصاً بعد تضمّنه منقبة عليّ عليه السلام ومثلبة عدوّه ، وكونه حجّة عليهم فيما خالفوه من جواز أكل المحرم ما يصطاده المحلّ وفيه تكذيب لما صحّحوه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أكل الصيد وهو محرم « 2 » ، وما كان مثل ذلك يجوز الاستشهاد به .
2 - ومنها ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي قاسم الكوفي والقاضي نعمان في كتابيهما عن عمر بن حمّاد بإسناده عن عبادة بن الصامت ، قال : قدم قوم من الشام حجّاجاً فأصابوا ادحي نعامة - أي مبيضها - فيه خمس بيضات وهم محرمون فشوّوهنّ وأكلوهنّ ، ثمّ قالوا : ما أرانا إلّاوقد أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون ، فأتوا المدينة وقصّوا على عمر القصّة ، فقال : انظروا إلى قوم من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه ، فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا في الحكم في ذلك فقال عمر : إذا اختلفتم فها هنا رجل كنّا أمرنا إذا اختلفنا في شيء بالرجوع إليه فيحكم فيه ، فأرسل إلى امرأة يقال لها : عطيّة ، فاستعار منها اتاناً ، فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتوا إلى عليّ عليه السلام وهو بيّنْبُع فخرج إليه عليّ عليه السلام فتلقّاه فقال : « هلّا أرسلت إلينا فنأتيك ؟
فقال عمر : الحاكم يؤتى إليه في بيته ، فقصّ عليه القوم ، فقال عليّ عليه السلام لعمر : مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص من الإبل ، فليطرقوها للفحل ، فإذا أنتجت أهدوا ما نتج منها جزاءً عمّا أصابوا ، فقال عمر : يا أبا الحسن إنّ الناقة قد تجهض ، فقال عليّ عليه السلام :
وكذلك البيضة قد تمرق ، فقال عمر : فلهذا أمرنا أن نسألك » « 3 » . ومن الثاني [ أي طريق الخاصّة ] :
أ - صحيح أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن رجل محلّ اشترى لرجل محرم بيض نعامة ، فأكله المحرم ؟ قال :
« على الذي اشتراه للمحرم فداء ، وعلى المحرم فداء ، قلت : وما عليهما ؟ قال : على المحلّ جزاء قيمة البيض لكلّ بيضة درهم ، وعلى المحرم جزاء ، لكلّ بيضة شاة » « 4 » .
ب - وصحيح عبد اللَّه الأعرج : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيضة نعامة اكلت في الحرم ؟ قال : « تصدّق بثمنها » « 5 » .
ج - والصحيح عن ابن رئاب عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في قوم حاجّ محرمين أصابوا أفراخ نعام فأكلوا جميعاً ، قال : « عليهم مكان كلّ فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها جميعاً فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال » « 6 » .
وعن الشيخ روايته في التهذيب مسنداً عن أبي جميلة وابن رئاب وزاد : قلت : فإنّ منهم من لا يقدر على شيء ، قال : « يقوّم بحساب ما يصيبه من البدن ويصوم لكلّ بدنة ثمانية عشر يوماً » « 7 » .
هامش
( 1 ) البحار 99 : 160 ، ح 60 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 2 ) انظر سنن البيهقي 5 : 188 .
( 3 ) المناقب 2 : 186 .
( 4 ) الوسائل 13 : 56 ، ب 24 من كفّارات الصيد ، ح 5 .
( 5 ) المناقب 2 : 186 . الوسائل 13 : 56 - 57 ، ب 24 من كفّارات الصيد ، ح 6 .
( 6 ) الوسائل 13 : 45 ، ب 18 من كفّارات الصيد ، ح 4 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 7 ) التهذيب 5 : 353 ، ح 1227 .