. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد يدلّ على المطلوب قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍإلى قوله :ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ« 1 » بناءً على أنّ المراد من ذي الظفر كلّ ما ليس بمنفرج الأصابع ، كالإبل والنعام والبطّ كما في كنز العرفان « 2 » ، بل قيل « 3 » : إنّه المشهور بين قدماء المفسّرين ، بل حكاه في مجمع البيان « 4 » والدرّ المنثور « 5 » عن ابن عبّاس وسعيد ابن جبير وقتادة ومجاهد والسدي وابن جريح ، وعلى ظهور التخصيص باليهود الحلّ لغيرهم ، وإلّا لم يكن لذكرهم فائدة ، كما اعترف به في الكنز « 6 » أيضاً ، ويشعر به قوله :ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ« 7 » بل وقوله :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ« 8 » .
وحينئذٍ تتمّ الدلالة على المطلوب الذي يدلّ عليه أيضاً - بناءً على أنّ النعامة من الوحوش - عموم قول الصادق عليه السلام في خبر عليّ بن أبي شعبة المروي عن تحف العقول : « وأمّا ما يحلّ أكله من لحوم الحيوان فلحم البقر والغنم والإبل ومن لحوم الوحش كلّ ما ليس له ناب ولا مخلب » « 9 » ونحوه المروي عن دعائم الإسلام « 10 » .
بل وعموم ما دلّ على حلّ الحيوان مطلقاً « 11 » عدا ما استثني في الكتاب « 12 » ، خرج من ذلك السباع والحشار والمسوخ ، والنعامة ليست من الأوّلين قطعاً ، ولا من الثالث على الأصحّ كما عرفت .
وبناءً على أنّها من الطيور يدلّ على حلّها جميع ما دلّ على حلّ ما دفّ منها وحرمة ما صفّ « 13 » ؛ لمعلوميّة كونها من ذوات الدفيف ، بل لا صفيف فيها آناً من الآنات . ولا ينافي ذلك عدم استقلالها بالطيران ؛ ضرورة صدق الدفيف الذي هو الضرب بالجناحين على الدفّتين . وفي خبر جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام المروي عن جامع البزنطي : أنّه سئل عن الدجاج السندي أيخرج من الحرم ؟ قال : « نعم ، إنّها لا تستقلّ بالطيران ، إنّها تدفّ دفيفاً » « 14 » . على أنّ النصوص ظاهرة في عدم خلوّ الطير عن الصفيف أو الدفيف ، ولا ريب في أنّ النعامة بناءً على أنّها منه من ذات الدفيف ، كما أنّه لا ريب في حلّها بملاحظة ما ذكرناه في علامات الحلّ والحرمة للطير ، فلاحظ وتأمّل .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما روي في النعامة بالخصوص من طرق العامّة والخاصّة فمن الأوّل :
1 - ما رواه المجلسي في البحار نقلًا عن مسند أحمد وأبي يعلى عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، قال : إنّه اصطاد أهل الماء حجلًا فطبخوه وقدموا به إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا فقال رجل : إنّ عليّاً يكره هذا فبعث إلى عليّ عليه السلام فجاء وهو غضبان فقال له : إنّك لكثير الخلاف علينا فقال عليه السلام : « اذكر اللَّه رجلًا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتي بعجز حمار وحشي وهو محرم ، فقال :
هامش
( 1 ) الأنعام : 146 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 320 ، 321 .
( 3 ) قاله في المصابيح : 754 ( مخطوط ) .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 379 .
( 5 ) الدر المنثور 3 : 377 .
( 6 ) كنز العرفان 2 : 320 ، 321 .
( 7 ) الأنعام : 146 .
( 8 ) النساء : 160 .
( 9 ) الوسائل 25 : 84 ، ب 42 من الأطعمة المباحة ، ح 1 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 10 ) المستدرك 16 : 361 ، ب 32 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 11 ) المائدة : 1 .
( 12 ) المائدة : 3 .
( 13 ) انظر الوسائل 24 : 152 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة .
( 14 ) السرائر 3 : 559 . الوسائل 13 : 81 ، ب 40 من كفّارات الصيد ، ذيل الحديث 3 .