تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المحرم إجماعاً ونصوصاً مستفيضة أو متواترة « 1 » . بل لعلّ قوله تعالى :وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ« 2 » دالّ عليه باعتبار ظهوره في أنّ لكلّ من النعم مثلًا من الصيد ، ولا مماثل للإبل غير النعام . والمراد بالصيد المحرّم على المحرم خصوص الحيوان المحلّل ، كما هو أحد القولين في المسألة ، بل عن ظاهر السيوري الإجماع عليه « 3 » ، بل لعلّه المتبادر من الصيد ، لأنّه الغاية القصوى منه ، ولظهور قوله تعالىفَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ« 4 » فيه ، بل إطلاق الأخبار الكثيرة جواز الأكل من الصيد من غير تقييد بالمحلّل دالّ عليه « 5 » أيضاً ؛ ضرورة ظهور ترك التقييد فيها - على كثرتها - في عدم دخول المحرّم في إطلاق الصيد ، وكذا الروايات الواردة في اضطرار المحرم إلى الصيد أو الميتة المتضمّن أكثرها : أنّه يأكل من الصيد ويفدي ولا يأكل من الميتة « 6 » . والظاهر من الآيات المزبورة حلّ الصيد لولا الإحرام ، فيتركّب قياس على هيئة الشكل الأوّل ، وهو : النعامة صيد محرّم على المحرم ، وكلّ صيد محرّم على المحرم فهو حلال ، فالنعام حلال . ولا ينافي ذلك ثبوت الكفّارة لبعض الأفراد المحرّمة بدليل مخصوص ، ولذا لم يعمّ كلّ حيوان محرّم ، وإطلاق الصيد في بعض كلام العرب لاستحلالهم جميع الأفراد قبل ورود المنع . بل قد يدلّ قوله تعالى :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً« 7 » من وجه آخر وهو أنّ الصيد فيه بمعنى المصيد نحو قوله تعالىلا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ« 8 » وقوله تعالى :لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ« 9 » . ومن هنا احتجّ به الأصحاب على تحريم ما اصطاده المحلّ على المحرم ، بل عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عبّاس الاحتجاج به على من خالف في ذلك من الصحابة « 10 » . وعلى هذا فمعنى تحريم الصيد في الآية تحريم أكله ، وتخصيصه بحالة الإحرام يدلّ على جواز أكل المحلّ منه ، واللازم منه حلّ النعامة للمحلّ ، لدخولها في الصيد المحرّم على المحرم ، وتبعيّة المفهوم للمنطوق في المعلوم والخصوص . بل لعلّ قوله تعالى :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا« 11 » دالّ على المطلوب أيضاً ؛ ضرورة ظهوره في أنّه يباح للمحلّ كلّ صيد حرّم على المحرم والنعام ممّا حرّم على المحرم ، فيحلّ للمحلّ ، والمراد من إباحة الصيد للمحلّ إباحته له ولو للأكل الذي هو الغاية القصوى منه ، فلا أقلّ من دخوله في الإطلاق ، والحمل على مجرّد إبطال الامتناع في غاية البعد . بل إن اشترطنا في تحريم الصيد على المحرم كونه محلّلًا أو قلنا بتحريم قتل الحيوان لغير الوجه المأذون فيه شرعاً اتّضحت الدلالة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 13 : 5 ، ب 1 من كفّارات الصيد . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) استظهره في المصابيح : 753 ( مخطوط ) . انظر كنز العرفان 1 : 323 . ( 4 ) المائدة : 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 23 : 331 ، 333 ، 339 ، 340 ، ب 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، من الصيد . ( 6 ) انظر الوسائل 13 : 84 ، ب 43 من كفّارات الصيد . ( 7 ) المائدة : 96 ، 94 . ( 8 ) المائدة : 95 . ( 9 ) المائدة : 96 ، 94 . ( 10 ) الدرّ المنثور 2 : 332 . تفسير الرازي 12 : 98 - 99 . ( 11 ) المائدة : 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )