تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نعم قيل : « المشهور أنّها من قسم الطيور كما نصّ عليه من اللغويّين الجوهري وصاحب القاموس « 1 » ومن الأطبّاء نصير الدين الكشّي ، وداود الأنطاكي ومن الفقهاء الشيخ وعليّ بن بابويه في كفّارات الإحرام وابن إدريس والعلّامة والشهيدان وابن فهد والصيمري والكركي « 2 » في مسألة موت الطير في البئر » « 3 » . وربّما يؤيّده أنّها على هيئة الطيور وصفاتها في قائمتها وجناحها وريشها ومنقارها وبيضها ، بل عن أمير المؤمنين عليه السلام النصّ على أنّها من الطير في خطبته التي ذكر فيها عجائب خلق الحيوان « 4 » . لكن عن الدميري أنّ المتكلّمين على أنّها من الوحش ، وليست بطائر وإن كانت تبيض ولها جناح وريش ، إلّاأنّها لمّا لم تطر لم تكن طيراً ، ولذا يجعلون الخفّاش طائراً - وإن كان يحبل ويلد وله اذنان بارزتان ولا ريش له - لوجود الطيران له « 5 » ، وعن سلّار وابن سعيد اختيار ذلك « 6 » . وربّما يؤيّده : 1 - قوله تعالىوَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ« 7 » . 2 - وقوله تعالىأَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ« 8 » . 3 - وقول الصادق عليه السلام : وقد سئل عن الدجاج الحبشي : « ليس من الصيد ، إنّما الطير ما طار بين السماء والأرض » « 9 » . 4 - وقول الجواد عليه السلام وقد سأله يحيى بن أكثم عن صيد المحرم : « إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة ، وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً - إلى أن قال - : وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة ، وكذلك في النعامة » « 10 » . وفي طريق آخر : « إن كان حمار وحش فبقرة وإن كان نعامة فبدنة » « 11 » . مضافاً إلى عظم جثّتها وارتفاعها عن جثّة الطيور . لكن قد يقال : إنّ الآيتين محمولتان على الغالب والمراد من الرواية الأولى حصر ما يمتنع من الطير بطيرانه ، كما يدّل عليه قوله عليه السلام : « ليس من الصيد » بل عن الكافي : « إنّما الصيد » « 12 » بدل قوله : « إنّما الطير » ومن الثانية إلحاق النعامة بالوحش من حيث إنها صيد ، فإنّ امتناعها بالعدو كالوحوش دون الطيران ؛ لعدم استقلالها به ، ولا ينافي ذلك كونها طيراً ، فإنّ الدجاج من الطيور قطعاً ، ولا يستقلّ بالطيران وعظم جثّتها وارتفاعها لا ينافي كونها طيراً فإنّ من الطيور ما هو أعظم منها وأرفع كالرخّ الذي هو طائر هندي يأوي جبال سرانديب ومنه - كما قيل « 13 » - ما هو أعظم من البعير ، وربّما قصد المركب وأغرقه وبيضه كالقبّة العظيمة .
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2043 . القاموس المحيط 4 : 256 . ( 2 ) السرائر 1 : 77 . القواعد 1 : 187 . الذكرى 1 : 96 . المسالك 1 : 17 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 37 . كشف الالتباس 1 : 78 . جامع المقاصد 1 : 142 - 143 . ( 3 ) نهج البلاغة : 272 ، الخطبة 185 . ( 4 ) حياة الحيوان 2 : 362 . ( 5 ) قاله في المصابيح : 747 ( مخطوط ) . ( 6 ) المراسم : 208 . الجامع للشرائع : 378 . ( 7 ) الأنعام : 38 . الملك : 19 . ( 8 ) الأنعام : 38 . الملك : 19 . ( 9 ) الوسائل 13 : 80 ، ب 40 من كفّارات الصيد ، ح 1 . ( 10 ) الوسائل 13 : 15 ، ب 3 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، مع اختلاف في اللفظ . ( 11 ) الوسائل 13 : 14 ، ب 3 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، مع اختلاف في اللفظ . ( 12 ) الكافي 4 : 232 ، ح 2 . ( 13 ) نقله في المصابيح : 748 ( مخطوط ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 519 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )