تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
36 / 319 / 37 / 471 ( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( يحرم ) أكل ( الزنبور « 1 » ) [ 2 ] . ك ( - الذباب والبقّ ) والسلابيح والديدان حتى التي في الفواكه منها [ 3 ] . نعم قد يتوقّف في كلّ ما كان حرمته من جهة الاستخباث مع فرض استهلاكه في غيره ، خصوصاً إذا كان من الحيوان [ 4 ] فإنّه حينئذٍ يكون من الميتة المحرّمة [ 5 ] . بقي الكلام في النعامة التي أظهر اللَّه تعالى شأنه قدرته فيها ، فركّب صورتها من الطير والجمل على وجه كالواسطة بينهما في الشكل [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف في [ - ه ] . [ 2 ] الذي هو - مع كونه من المسوخ كما في بعض النصوص « 2 » ( و ) ذو سمّ - من الخبائث . [ 3 ] وإن تردّد فيه بعض الناس « 3 » ، لكنّه في غير محلّه . [ 4 ] باعتبار عدم ثبوت تذكية شرعيّة له من حيث الأكل على نحو السمك والجراد . [ 5 ] نصّاً وإجماعاً على وجه لا يرتفع بالاستهلاك الذي مرجعه إلى عدم التمييز لا إلى الاستحالة ، فتأمّل جيّداً . [ 6 ] ولذا كان المحكي عن الجمهور « 4 » أنّها خلق مستقلّ ووضع مبتدأ ليست فرعاً لغيرها ، لا كما عن بعضهم من أنّها متولّدة بالأصل بين جمل وطائر « 5 » ؛ ضرورة معلوميّة خطائه إذ اللقاح إنّما يكون بين حيوانين متشاكلين والبعير ليس من شكل الطير ولا في الطيور ما يتوهّم مسافدته مع الجمل كما أومئ إليه في حديث المفضّل قال عليه السلام « فكّر في خلق الزرّافة واختلاف أعضائها وشبهها بأعضاء أصناف من الحيوان ، فرأسها رأس فرس وعنقها عنق جمل وأظلافها أظلاف بقرة ، وجلدها جلد نمر ، وزعم ناس من الجهّال باللَّه عزّوجلّ أنّ نتاجها من فحول شتّى ، قال : وسبب ذلك أنّ أصنافاً من حيوان البرّ إذا وردت الماء تنزو على بعض السائمة وتنتج مثل هذا الشخص الذي هو كالملتقط من أصناف شتّى ، وهذا جهل من قائله وقلّة معرفته بالباري جلّ قدسه وليس كلّ صنف من الحيوان يلقح كلّ صنف ، فلا الفرس يلقّح الجمل ولا الجمل يلقّح البقر ، وإنّما يكون التلقيح من بعض الحيوان في ما يشاكله ويقرب من خلقه كما يلقح الفرس الحمار فيخرج بينهما لابغل ويلقّح الذئب الضبع فيخرج بينهما السبع وليس في الذي يخرج من بينهما عضو من كلّ واحد منهما كما في الزرّافة التي فيها عضو من الفرس وعضو من الجمل وأظلاف من البقرة ، بل يكون كالمتوسّط بينهما الممتزج منهما ، كالذي نراه في البغل ، فإنّك ترى رأسه واذنيه وكفّه وذنبه وحوافره وسطاً بين هذه الأعضاء من الفرس والحمار ، ونشجيه كالممتزج من صهيل الفرس ونهيق الحمار ، وهذا دليل على أنّ الزرّافة ليست من لقاح أصناف شتّى كما زعم الجاهلون باللَّه ، بل هي خلق عجيب من خلق اللَّه ، للدلالة على قدرته التي لا يعجزها شيء » « 6 » . قلت : وكذلك النعامة ، فإنّها من بدائع الصنع ودلائل عدم انتهاء القدرة ، ومضاهاتها للطير والجمل ليس لأنّها فرع لهما ، ومتكوّنة بينهما ، وإلّا لكان في كلّ عضو منها شبه لكلّ منهما ، وليس الأمر فيها كذلك ، فإنّ المرئي فيها خلافه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الزنابير » . ( 2 ) الوسائل 24 : 106 ، ب 2 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 . ( 3 ) انظر مستند الشيعة 15 : 82 ، 104 . ( 4 ) حياة الحيوان 2 : 362 . ( 5 ) مصابيح الأحكام ( مخطوط ) 746 . ( 6 ) البحار 3 : 97 ، مع اختلاف في اللفظ .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 518 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )