أمّا مع فرض التعارض في الوجود فالظاهر تقديم إحدى علامات الحرمة على الثلاثة التي هي علامة للحلّفي المجهول [ 1 ] . ومع فرض وجود إحدى علامات الحرمة - من المخلب وأكثريّة الصفيف أو المسخ - لا جهالة [ 2 ] [ حتى يجري احتمال الحلّ واحتمال الحرمة ] . نعم لو تعارض المخلب أو المسخ مع أكثريّة الدفيف أمكن ذلك [ / جريان الحلّ والحرمة ] [ 3 ] . [ ولكنّ المتّجه الحرمة ] . بل [ الظاهر ] [ 4 ] حرمة المسخ وذي المخلب مطلقاً [ 5 ] .
كما أنّ الظاهر [ 6 ] عدم الفرق بين طير البرّ والماء في العلامات المزبورة [ 7 ] . نعم ربما كان الغالب القانصة في طير الماء والحوصلة في طير البرّ أو أنّهما في كلّ منهما أظهر [ 8 ] . أو أنّهما بمعنى [ 9 ] . كما أنّ الغالب عدم معرفة أكثريّة الصفيف والدفيف منه في طير الماء .
وحينئذٍ فيؤكل ما وجد فيه علامة الحلّ من طير الماء وإن كان يأكل السمك [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] نصّاً وفتوى .
[ 2 ] فما وقع من بعضهم هنا من جريان الوجهين احتمال الحلّ والحرمة « 1 » في غير محلّه .
[ 3 ] لكون التعارض بينهما حينئذٍ بالعموم من وجه ، فمع عدم الترجيح يرجع إلى غيرهما من الأدلّة . لكن قد عرفت أنّ المتّجه عندنا الحرمة ؛ لأصالة عدم التذكية خلافاً لبعض « 2 » .
[ 4 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
[ 5 ] على وجه يرجّح على ما دلّ على حلّية الأكثر دفيفاً ولو لصحّة السند وكثرة العدد وغيرهما من المرجّحات ، فيخصّ بها الدليل الآخر .
[ 6 ] [ وذلك ] نصّاً وفتوى .
[ 7 ] بل قد سمعت التصريح به في القانصة في موثّق مسعدة « 3 » ، بل هو ظاهر خبر سماعة « 4 » أيضاً . وما عساه يتوهّم من خبر زرارة « 5 » وغيره من الفرق في غير محلّه .
[ 8 ] فيمكن أن يكون التفصيل فيه [ / زرارة ] وفي غيره لذلك .
[ 9 ] كما عن بعض كتب اللغة « 6 » .
[ 10 ] لإطلاق الأدلّة ، وخصوص خبر نجيّة بن الحارث سألت أبا الحسن عليه السلام عن طير الماء ما يأكل السمك منه يحلّ ؟ قال : « لا بأس به كله » « 7 » . ومن الغريب ما يحكى عن بعض من حمل الخبر المزبور على التقيّة « 8 » ؛ ضرورة عدم خلاف في ذلك بيننا ؛ إذ ليس أكل السمك يجعله من السباع ، بل قد سمعت أنّ « الصرد » الذي حكموا بحلّه يأكل العصافير . اللهمّ إلّاأن يريد بحمله على التقيّة من حيث دلالته على حلّ طير الماء مطلقاً من دون مراعاة العلامات ، ولعلّ حمله حينئذٍ على ما سمعته من التفصيل في غيره أولى منها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 166 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 179 .
( 3 ) تقدّم في ص 507 .
( 4 ) الوسائل 24 : 150 ، ب 18 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 24 : 150 ، ب 18 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 2 .
( 6 ) المحكم ( لابن سيده ) 6 : 208 .
( 7 ) الوسائل 24 : 159 ، ب 22 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 8 ) روضة المتقين 7 : 461 .