تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أو غير ذلك ممّا هو كما ترى ، خصوصاً بعد عدم العمل بما أرسله في الخلاف المنبىء عن عدم ثبوته عنده ، وخصوصاً بعد عدم تحقّق شهرة بسيطة معتدّ بها . وطرح الخبرين « 1 » [ عن زرارة وعلي بن جعفر ] معاً والرجوع إلى علامات الحلّ والحرمة - مع دعوى تحقّق الأولى في الزاغ والغداف أو في أحدهما وتحقّق الثانية في غيرهما - لا يوافق أصول المذهب بعد جمعهما لشرائط الحجّية ، على أنّ الثلاثة من علامات الحلّ في المجهول الذي لم يرد فيه من الشرع تحريم ، فليس حينئذٍ إلّاالترجيح بينهما على إطلاقهما ، ولا يخفى عليك أنّ رواية التحريم « 2 » [ عن عليّ بن جعفر ] أصحّ سنداً ومعتضدة بغيرها ممّا دلّ عليه من نصّ « 3 » وإجماع محكي ومخالفة العامّة والاحتياط وأصالة عدم التذكية وغير ذلك . واحتمال معارضة ذلك - بأنّ رواية الحلّ أصرح دلالة لأعمّية عدم الحلّ من الحرمة ، وصلاحيّتها قرينة على إرادة الكراهة ، خصوصاً بعد اشتمالها على تنزّه النفس ، وباعتضادها بخبر غياث المشتمل على التصريح بالكراهة وبعمومات الحلّ وعلاماته - يدفعه : أنّ حمل عدم الحلّ على الكراهة ليس بأولى من حمل الحلّ على التقيّة المتعارف خروج النصوص مخرجها . ودعوى : عدم العلم بمذاهب العامّة في ذلك ، بل المحكي عنهم التفصيل « 4 » لا تعارض دعوى ثبوتها من المطّلع على مذاهبهم ، والكراهة في خبر غياث أعمّ منها بالمعنى المصطلح . على أنّه مشتمل على التعليل بكونه فاسقاً ، بل فيه إشعار بموافقة النبوي المشتمل على ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم له لمّا جيء به إليه وسمّاه فاسقاً « 5 » . وعمومات الحلّ يدفعها : ما عرفت سابقاً من أصالة عدم التذكية ومعظم علاماته في المجهول ، كما ستعرف . بل قد يقال : إنّ الغراب جميعه له مخلب وإن كان مخلب الزاغ والغداف منه ضعيفاً ، خصوصاً بناءً على إرادة مطلق الظفر منه ، نحو ما سمعته في الناب من الوحش الذي يظهر من موثّق سماعة الآتي « 6 » - في تفسير النبوي المشتمل عليه - ، على أنّه علامة للحرمة ، وإن لم يكن سبعاً ، فيحتمل مثله في المخلب ؛ إذ المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عن ذيالناب من الوحش والمخلب من الطير « 7 » . فإذا كان المراد من الأوّل حرمة صاحبه وإن لم يكن سبعاً يقوى إرادة مثله في ذي المخلب ، ولا أقلّ أنّ من ذلك كلّه يحصل الشكّ والأصل عدم التذكية .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 125 ، 126 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، 3 . ( 2 ) الوسائل 24 : 126 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 24 : 127 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 6 . ( 4 ) انظر المجموع 9 : 22 - 23 . الحاوي الكبير 15 : 145 - 146 . ( 5 ) انظر المستدرك 16 : 176 ، ب 6 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 6 ) تقدّم في ص 503 . ( 7 ) المصدر السابق .