تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
( وفي الخطّاف روايتان ) [ 1 ] . ( و ) لكن لا ريب أنّ ( الكراهيّة أشبه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومن هنا كان في حرمته وحلّه قولان . 1 - ففي خبر الحسن بن داود الرقّي قال : بينما نحن قعود عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ مرّ رجل بيده خطّاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد اللَّه عليه السلام حتى أخذه من يده ثمّ دحا به الأرض ، ثمّ قال : « أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم ؟ لقد أخبرني أبي عن جدّي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل الستّة : النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطّاف » « 1 » . ورواه في الكافي عن داود أو غيره وفيه : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل الستّة : منها الخطّاف وقال : إنّ دورانه في السماء أسفاً لما فعل بآل بيت محمّد صلوات اللَّه عليهم ، وتسبيحه قراءة الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، ألا ترونه يقول : ولا الضالّين ؟ » « 2 » . 2 - وفي خبر التميمي عن محمّد بن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : استوصوا بالصنينات خيراً ، يعنى الخطّاف فإنّهنّ آنس طير الناس بالناس ، ثمّ قال : أتدرون ما تقول الصنينة إذا هي مرّت وترنّمت ، تقول : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الحمد للَّه ربّ العالمين حتى تقرأ امّ الكتاب ، فإذا كان في آخر ترنّمها قالت : ولا الضالين » « 3 » . 3 - وفي حسن جميل بن درّاج : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قتل الخطّاف أو إيذائهنّ في الحرم ؟ فقال : « لا يقتلن فإنّي كنت مع عليّ بن الحسين عليهما السلام فرآني اوذيهنّ فقال : يا بنيّ لا تقتلهنّ ولا تؤذهنّ فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً » « 4 » . ولهذه النصوص حكي عن الشيخ في النهاية وابني إدريس والبرّاج الحرمة « 5 » . [ 2 ] وفاقاً لغير من عرفت من الأصحاب . لأنّه لسانها [ / النصوص ] . مضافاً إلى قصورها عن إثبات الحرمة . خصوصاً بعد معارضتها بأخبار الدفيف « 6 » وخبر عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصيب خطّافاً في الصحراء أو يصيده أيأكله ؟ فقال : « هو ممّا يؤكل ، وعن الوبر يؤكل ؟ قال : لا هو حرام » « 7 » . وموثّقه الآخر عن الخطّاف ، قال : « لا بأس به وهو ممّا يحل أكله ، لكن كره ، لأنّه استجار بك ووافى منزلك ، وكلّ طير يستجير بك فأجره » « 8 » . وفي المختلف عن كتاب عمّار : « خرء الخطّاف لا بأس به ، وهو ممّا يحلّ أكله ، ولكن كره ، لأنّه استجار بك » « 9 » . وغيرها المنجبرة بما عرفت من الشهرة العظيمة . بل لعلّ قوله عليه السلام : « فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً » مشعر بطهارة ذرقهنّ المقتضي لحلّ الأكل . واحتمال التعجّب في خبر عمّار الأوّل « 10 » - الذي لم ينحصر الدليل فيه - خلاف الظاهر بلا داعٍ . بل لعلّ قوله « وعن الوبر » إلى آخره يشعر بعدمه ، كإشعار قوله : « في الحرم » بأنّ النهي عن إيذائهنّ باعتبار كونهنّ في الحرم ، بل جمع الخطّاف مع معلوم الكراهة يقتضي ذلك أيضاً ، وإلّا لاستلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، أو في عموم المجاز وهما معاً خلاف الأصل . والأخذ من يد المالك ودحو الأرض به لا ينافي كونه لبيان الكراهة الشديدة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 20 ، ح 78 . الوسائل 24 : 147 ، ب 17 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 6 : 223 ، ح 1 . الوسائل 23 : 392 ، ب 39 من الصيد ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 23 : 393 ، ب 39 من الصيد ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 23 : 392 ، ب 39 من الصيد ، ح 1 . ( 5 ) النهاية : 577 . السرائر 3 : 104 . المهذب 2 : 428 . ( 6 ) الوسائل 24 : 152 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة . ( 7 ) الوسائل 23 : 394 ، ب 39 من الصيد ، ح 6 . ( 8 ) التهذيب 9 : 81 ، ح 345 . ( 9 ) المختلف 8 : 291 . الوسائل 23 : 393 ، ب 39 من الصيد ، ح 5 . ( 10 ) المختلف 8 : 291 . الوسائل 23 : 393 ، ب 39 من الصيد ، ح 5 . ( 10 ) تقدّم آنفاً .