فالأحوط والأقوى اجتناب الغراب بأقسامه ، واللَّه العالم .
الصنف ( الثاني : ما كان صفيفه ) أي بسط جناحيه حال طيرانه كما هو مشاهد في جوارح الطير ، لا الصفيف بالمعنى الأعمّ الذي هو استقلال الطير بالطيران [ 1 ] وعلى كلّ حال فمتى كان صفيفه بالمعنى الأوّل ( أكثر من دفيفه ) الذي هو بمعنى ضرب جناحه على دفّته المقابل للصفيف بالمعنى الأخصّ ( فإنّه يحرم ) برّياً كان أو بحريّاً [ 2 ] . إلّاأنّ المصنّف وغيره قالوا : ( ولو تساويا أو كان دفيفه « 1 » أكثر لم يحرم ) [ 3 ] [ ولكن في صورة
شرح
[ 1 ] كما اطلق في جملة من النصوص « 2 » ؛ إذ المراد هنا الأوّل قطعاً .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص :
1 - قال زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يؤكل من الطير ؟ فقال : كل ما دفّ ولا تأكل ما صفّ » « 3 » .
2 - وفي موثّق سماعة : « كلّ ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام والصفيف كما يطير البازي والحدأة والصقر وما أشبه ذلك وكلّ ما دفّ فهو حلال » « 4 » .
3 - وقال ابن أبي يعفور قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أكون في الآجام فيختلف عليَّ الطير فما آكل منه ؟ فقال : « كل ما دفّ ولا تأكل ما صفّ » « 5 » .
4 - وفي الفقيه في حديث آخر : « إن كان الطير يصفّ ويدفّ فكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل ، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يؤكل ، ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة ، أو صيصيّة ، ولا يؤكل ما ليس له قانصة أو صيصيّة » « 6 » . إلى غير ذلك من النصوص التي هي كما تدلّ على حلّ ذي الدفيف تدلّ على حرمة ذي الصفيف المحمول - بقرينة المرسل المزبور وما يشاهد من الوجدان في الصقر ونحوه ممّا ذكر مثالًا له في الموثّق « 7 » - على الأكثريّة لا الاستدامة الاستمرار . نعم ليس في شيء منها ما يدلّ على المتساوي .
[ 3 ] ومقتضاه الإلحاق بالأكثر في الحلّ . بل عن بعض أنّه المعروف من مذهب الأصحاب « 8 » . قيل : « ولعلّه لعموم أدلّة الإباحة كتاباً وسنّة وخصوص ما دلّ على إباحة كل ما اجتمع فيه الحلال والحرام « 9 » » « 10 » . وفيه : أنّه منافٍ لأصالة عدم التذكية المخصّص لأدلّة الإباحة وخصوص ما دلّ على غلبة الحرام على الحلال مع الاجتماع « 11 » . وإن كان قد يناقش في الأخير من الدليلين بعدم الاجتماع بعد أن كان علامة كلّ من الحلّ والحرمة الأكثريّة التي لا يتصوّر اجتماعهما ، فيبقى المتساوي موضوعاً خارجاً عمّا يقتضي الحلّ والحرمة فيرجع فيه إلى الأصل بعد فقد العلامات وهو على الخلاف الذي عرفته سابقاً ، كما هو واضح . ونحوه ما تعارض فيه علامة الحلّ وعلامة الحرمة مع فرضه كما ستعرف .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الدفيف » .
( 2 ) الوسائل 12 : 549 ، ب 82 من تروك الاحرام ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 24 : 152 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 24 : 152 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 24 : 153 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 4 .
( 6 ) الوسائل 24 : 153 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، 4 .
( 7 ) الوسائل 24 : 152 ، ب 19 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 601 .
( 9 ) انظر الوسائل 17 : 87 ، ب 4 من ما يكتسب به .
( 10 ) الرياض 12 : 166 .
( 11 ) المستدرك 13 : 68 ، ب 4 من ما يكتسب به ، ح 5 .