والباشق ، أو ضعيف ) لا يقوى به على ذلك ( كالنسر والرخمة والبغاث ) [ 1 ] . وبالجملة [ الظاهر ] [ 2 ] عدم اعتبار القوّة على الصيد في حرمة ذي المخلب [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - في الغراب روايتان ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة « 1 » التي تقدّم جملة منها كخبر داود ابن فرقد « 2 » وغيره . لكن في وافي الكاشاني « المخلب : الظفر لكلّ سبع من المواشي والطائر أو هو لما يصيد من الطير والظفر لما لا يصيد » « 3 » وفي الصحاح « المخلب للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان » « 4 » . قلت : قد يظهر من عدّ الأصحاب النسر والرخم والبغاث من ذي المخلب المحرّم عدم اعتبار الصيد في الحرمة ، قال في الدروس بعد أن ذكركما ذكر المصنّف : « وهو - أي البغاث - ما عظم من الطير وليس له مخلاب معقف وربّما جعل النسر من البغاث ، وقال الفرّاء : بغاث الطير شرارها وما لا يصيد منها كالرخم والحدأة » « 5 » . وفي الصحاح عن ابن السكّيت « البغاث : طائر أبغث إلى الغبرة دون الرخمة بطيء الطيران وفي المثل : إنّ البغاث بأرضنا تستنسر أي من جاورنا عزّبنا » « 6 » .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهرهم .
[ 3 ] ويمكن أن يريدوا نحو ما ذكروه في حرمة ذي الناب من الافتراس به ولو ضعيفاً بحيث لا يعدّ به سبعاً فكذلك هنا ، وقد سمعت ما في موثّق سماعة من تفسير النبوي « 7 » ، واللَّه العالم .
[ 4 ] إحداهما تقتضي حلّه مطلقاً : 1 - كموثّق زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام : « إنّ أكل الغراب ليس بحرام إنّما الحرام ما حرّم اللَّه في كتابه ، ولكن الأنفس تتنزّه عن ذلك تقزّزاً » « 8 » . 2 - وموثّق غياث عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « إنّه كره أكل الغراب ؛ لأنّه فاسق » « 9 » . والأخرى تقتضي حرمته مطلقاً : 1 - كصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام : سألته عن الغراب الأبقع والأسود يحلّ أكلهما ؟ فقال : « لا يحلّ أكل شيء من الغربان : زاغ ولا غيره » « 10 » . 2 - ومرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام : « لا يؤكل من الغربان زاغ ولا غيره ، ولا يؤكل من الحيّات شيء » « 11 » . 3 - وخبر أبي يحيى الواسطي ، قال : سئل الرضا عليه السلام عن الغراب الأبقع ؟ فقال : « إنّه لا يؤكل ، وقال : من أحلّ لك الأسود ؟ ! » « 12 » . 4 - بل وخبر أبي إسماعيل : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن بيض الغراب ؟ فقال : لا تأكله » « 13 » لتبعيّة حلّ البيض وحرمته لحلّ اللحم وحرمته .
5 - وفي المرسل : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اتي بغراب فسمّاه فاسقاً ، وقال : « واللَّه ما هو من الطيّبات » « 14 » . ومن هنا اختلف الأصحاب فيه . فعن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار والقاضي الأوّل [ أي الحلّ ] مطلقاً على كراهة « 15 » ، واختاره المصنّف في النافع « 16 » . وعن الشيخ في الخلاف : التحريم مطلقاً ، مدّعياً عليه إجماع الفرقة وأخبارها « 17 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 24 : 113 ، ب 3 من الأطعمة المحرّمة .
( 2 ) الوسائل 24 : 113 ، ب 3 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) الوافي 19 : 55 . الصحاح 1 : 122 .
( 4 ) الوافي 19 : 55 . الصحاح 1 : 122 .
( 5 ) الدروس 3 : 11 . الصحاح 1 : 274 .
( 6 ) الدروس 3 : 11 . الصحاح 1 : 274 .
( 7 ) تقدّم في ص 503 .
( 8 ) الوسائل 24 : 125 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 24 : 126 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 ، 3 ، 4 .
( 10 ) الوسائل 24 : 126 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 ، 3 ، 4 .
( 11 ) الفقيه 3 : 351 ، ح 4233 . الوسائل 24 : 127 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 6 .
( 12 ) الوسائل 24 : 126 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 ، 3 ، 4 .
( 13 ) الوسائل 24 : 126 ، ب 7 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 14 ) المستدرك 16 : 176 ، ب 6 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 15 ) النهاية : 577 . التهذيب 9 : 18 ، ذيل الحديث 72 . الاستبصار 4 : 66 ، ذيل الحديث 238 . المهذب 2 : 429 .
( 16 ) المختصر النافع : 253 .
( 17 ) الخلاف 6 : 85 .