تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 1 ] أيضاً أنّه ( لا يؤكل ما في جوفه ) من الأمعاء والقلب والكبد وإن غسل [ 2 ] . ( ولو شرب ) شيء منها ( بولًا لم يحرم ) اللحم أيضاً [ بلا إشكال ] [ 3 ] ، بل ولا يغسل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المشهور . [ 2 ] بل عن ابن زهرة الإجماع عليه « 1 » ، وهو الحجّة بعد اعتضاده بالشهرة المزبورة . مضافاً إلى خبر زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام المروي في التهذيب والكافي « 2 » المنجبر والمعتضد بما عرفت ، بل لعلّه في الثاني منهما من الموثّق كما وصفه في محكيّ الخلاف والدروس « 3 » لأنّ الراوي له ابن فضّال عن أبي جميلة وعن الكشّي عن بعضٍ دعوى أنّه من أصحاب الإجماع « 4 » وعلى كلّ حال فقد قال عليه السلام : في شاة شربت خمراً حتى سكرت فذبحت على تلك الحال : « لا يؤكل ما في بطنها » « 5 » وإن كان هو أخصّ من المدّعى من وجوه ، إلّاأنّه يمكن إتمامه بالشهرة وعدم القائل بالفرق بين الشاة وغيرها . خلافاً للمحكي عن ابن إدريس من الكراهة « 6 » وعن الفاضل في المختلف أنّه استقربه « 7 » ، ومال إليه ثاني الشهيدين والأردبيلي وبعض متأخّري المتأخّرين « 8 » . استضعافاً للخبر المزبور « 9 » عن إفادة الحرمة سنداً ودلالة والأصل الحلّ . وفيه : ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا . بل قد يقال « 10 » : إنّ دعوى أخصّيتها بالإضافة إلى دلالتها على حرمة ما في البطن مع الذبح حين السكر خاصّة ممنوعة إلّاإذا ثبت فتاوى الفقهاء بالعموم للمذبوح وغيره ، وهو غير واضح بعد استناد الأكثر إلى الرواية وتعليل الحكم في جملة منها بما يختصّ بموردها مع وقوع التصريح في بعضها باختصاص الحكم به . ولعلّه المراد من إطلاق بعضها كالعبارة ونحوها ممّا لم يوجد فيه شيء من ذلك ، وعلى تقدير عدم اتّفاق الفتاوى على ذلك فاتّفاقها على العموم غير معلوم ، بل العدم معلوم ، ولا إجماع يوجب العموم ، فالقول بالتخصيص متعيّن ، وعليه فتكون الرواية وافية بتمام المدّعى . نعم إنّما تكون أخصّ منه على القول بعمومه وليس فيه حجّة على من يخصّصها ، فلا شبهة في المسألة أصلًا ، سيّما مع دعوى الإجماع السابق ، على أنّه مع فرض إطلاق الأصحاب ذلك يكون هو القرينة على إرادة العموم في الجواب ، وإن كان السؤال خاصّاً ، واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 4 ] للأصل ، مع ما قيل من إمكان الفرق بينه وبين الخمر بسرعة نفوذ الثاني فيه دونه « 11 » . وإن كان قد يناقش : بأنّ غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه كما هو الظاهر لم يتمّ الفرق بينه وبين ما في الجوف وإن لم يصل إليه لم يجب تطهيره ، مع أنّ ظاهر الحكم غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد وباطنه المجاور للأمعاء ، والرواية خالية عن غسل اللحم . وقد تدفع : بأنّ المراد إمكان التخلّص من البول بالغسل بخلاف الخمر فإنّ الغسل لا يخرج أجزاؤه النافذة في الأجزاء ، بخلاف البول الذي لا تقبله الطبيعة ولا تتغذّى به ، والأمر سهل فإنّ المراد توجيه النصّ الذي هو العمدة في الفرق .
هامش
( 1 ) الغنية : 398 . السرائر 3 : 97 . ( 2 ) التهذيب 9 : 43 ، ح 181 . الكافي 6 : 251 ، ح 4 . ( 3 ) الصحيح أنّه المختلف 8 : 281 . الدروس 3 : 7 . ( 4 ) اختيار معرفة الرجال : 459 ، الرقم 1050 . ( 5 ) الوسائل 24 : 160 ، ب 24 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 6 ) الغنية : 398 . السرائر 3 : 97 . ( 7 ) اختار القول الآخر بلا استقراب لهذا القول . انظر المختلف 8 : 280 - 281 . ( 8 ) المسالك 12 : 33 . مجمع الفائدة والبرهان 11 : 260 . مستند الشيعة 15 : 127 . ( 9 ) الوسائل 24 : 160 ، ب 24 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 10 ) كما قاله في الرياض 12 : 174 - 175 . ( 11 ) المسالك 12 : 32 - 33 .