وكيف كان ف [ - الظاهر ] [ 1 ] [ عدم ] تعيين المدّة التي يحصل فيها الجلل [ 2 ] .
نعم قد يقال : إنّ المتّجه الرجوع إلى العرف في صدق [ ما تقدّم ] [ 3 ] وهو يصدق بكون ذلك غذاءها ، بل لعلّه لا يقدح فيه بعض الخلط الذي لا ينافي الصدق المزبور .
وعلى كلّ حال فلا بأس بالتغذّي بغير العذرة من النجاسات وإن نبت لحمه عليها إلّاما تسمعه في لبن الخنزيرة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ذكر غير واحد أنّ النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن [ ذلك ] .
[ 2 ] وغاية ما يستفاد من المرسل الأوّل « 1 » [ أيمرسل ابن أكيل ] اعتبار كون العذرة غذاءه ومن الثاني [ لعليّ بن أسباط ] « 2 » عدم البأس بأكله مع الخلط وكلّ منهما بالإضافة إليها مجملة . واحتمال استفادتها من مدة الاستبراء - باعتبار دعوى اقتضاء ارتفاعه بها بحبسه عنها تحقّقه بتغذيه فيها - لم نجد له أثراً في كلام الأصحاب ، ولعلّه لوضوح منع الاقتضاء المزبور .
وعن بعضهم تقديرها بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءً منه « 3 » . وآخر بيوم وليلة « 4 » ، واستقربه الكركي ، قال : « ويرجع في كونه جلّالًا إلى العرف وقدّره بعض المحقّقين بيوم وليلة ، وهو قريب كما في الرضاع المحرّم ، لأنّه أقصر زمان الاستبراء » « 5 » . وثالث بأن يظهر النتن في لحمه وجلده « 6 » ، يعني رائحة النجاسة التي اغتذت بها .
والجميع كما ترى - وإن مال في المسالك إلى الأخير « 7 » - لا دليل عليه سوى اعتبارات لا تصلح دليلًا . ومن هنا جعل بعضهم المدار على ما يسمّى جلّالًا عرفاً « 8 » . وفي الرياض : « هذا أقوى ، لأنّه المحكّم فيما لم يرد به من الشرع تعيين أصلًا » « 9 » .
وفيه ما عرفته سابقاً من أنّه لا عرف منقّح الآن يرجع إليه ، لعدم استعماله فيه . ولعلّه لذا قال في الكفاية بعد أن جعل الظاهر الرجوع إليه : « وفي معرفته إشكال » « 10 » بل لعلّ مبنى الأقوال المزبورة ذلك أيضاً ولذا رجع بعضهم فيه إلى الرضاع المحرّم في الجملة « 11 » .
[ 3 ] [ وهو ] ما سمعته في تفسيره بالمرسل السابق .
[ 4 ] للأصل وإطلاق أدلّة الحلّ التي لا يعارضها القياس على تغذّي العذرة بعد بطلانه عندنا ، ولا نموّ الجزء من النجاسة بعد الاستحالة ، ولعلّه لذا لا يقدح التسميد في العذرة للمزارع وإن صارت سبباً في النموّ . قال في خبر وهب بن وهب المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ عليهم السلام : « إنّه كان لا يرى بأساً بأن يطرح في المزارع العذرة » « 12 » . مضافاً إلى السيرة المستمرّة وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 124 : 160 ، ب 24 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 24 : 164 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 3 ) التنقيح 4 : 36 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 265 . المجموع 9 : 28 .
( 5 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 420 - 421 .
( 6 ) كشف اللثام 9 : 265 . المجموع 9 : 28 .
( 7 ) المسالك 12 : 25 .
( 8 ) مجمع الفائدة 11 : 250 .
( 9 ) الرياض 12 : 154 .
( 10 ) كفاية الأحكام 2 : 603 .
( 11 ) مثل الكركي كما تقدّم عنه آنفاً .
( 12 ) قرب الأسناد : 146 ، ح 529 . الوسائل 24 : 169 ، ب 29 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .