( يكره ) [ وفيه إشكال ] [ 1 ] .
( و ) من هنا كان ( التحريم أظهر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن الثاني منهما نسبته إلى مذهبنا « 1 » .
إلّاأنّك قد عرفت كون الجلّال عنده - المحكوم عليه بالكراهة - هو الذي يكون أكثر علفه العذرة ، لا الذي لا علف له غيرها الذي ظاهره الحرمة فيه باعتبار نسبته إلى روايات أصحابنا التي لا محيص عن العمل بها .
ومن ذلك يظهر لك المناقشة في النسبة المزبورة في مفروض البحث ، بل القول بالكراهة في الفرد الذي ذكره ليس مختصّاً به ، بل هو مذهب أكثر علمائنا ، كما اعترف به غير واحد .
وحينئذٍ فينحصر الخلاف في محلّ البحث في الإسكافي الذي يمكن دعوى لحوقه بالإجماع إن لم يكن مسبوقاً به ، بل عن بعض الأجلّة حمل كلامه على ما يرجع إلى المشهور « 2 » فلا خلاف حينئذٍ ، وعلى تقديره فلا ريب في شذوذه وضعفه ، إذ لا دليل سوى الأصل المخّصص بالمعتبرة المستفيضة المرويّة من طرق العامّة والخاصّة .
1 - ففي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا تأكلوا من لحوم الجلّالات وإن أصابك من عرقها فاغسله » « 3 » .
2 - وفي خبر حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة ، وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله » « 4 » .
3 - وفي خبر زكريّا بن آدم عن أبي الحسن عليه السلام : أنّه سأله عن دجاج الماء ؟ فقال : « إذا كان يخلطن فلا بأس » « 5 » .
4 - وفي آخر : « إذا كان يلتقط غير العذرة فلا بأس » « 6 » قال : « ونهى عن ركوب الجلّال وشرب ألبانها ، وقال : إن أصابك شيء من عرقها فاغسله » « 7 » .
ومنه ومن غيره يعلم إرادة الحرمة من البأس في مفهومه كالمرسل السابق « 8 » .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما تسمعه من نصوص الاستبراء الظاهرة في حرمة الأكل قبله .
[ 2 ] وحينئذٍ فما في الكفاية - من أنّ مستند التحريم أخبار لا يستفاد منها أكثر من الرجحان مع ما عرفت من العمومات الدالّة على الحلّ ، فالقول بالكراهة مطلقاً أقرب « 9 » - واضح الضعف ، خصوصاً بعد ما قيل من أنّ مبناه عدم كون النهي حقيقة في التحريم « 10 » الذي قد عرفت بطلانه في محلّه ، على أنّه هو قد اعترف « 11 » بحمله عليه مع الشهرة ، ولو لكونها حينئذٍ قرينة ، ولا ريب في تحقّقها في المقام ، كما صرّح به في أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 12 : 27 . انظر المبسوط 6 : 282 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 250 .
( 3 ) الوسائل 24 : 164 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 24 : 164 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 5 ) لم نعثر عنه بهذا اللفظ بل صدره مأخوذ من خبره الآتي : « وذيله من خبر علي بن أسباط » المتقدّم في ص 484 .
( 6 ) الوسائل 24 : 165 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 24 : 165 ، ب 27 من الأطعمة المحرمة ، ح 6 .
( 8 ) تقدّم في ص 484 .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 603 .
( 10 ) الرياض 12 : 152 .
( 11 ) ذخيرة المعاد : 3 ، 541 .