ثمّ لا يخفى عليك أنّ الجلل إنّما يفيد تحريم الأكل للحيوان دون النجاسة [ 1 ] .
بل لا يبعد بقاء قابلية الحيوان المزبور للتذكية المفيدة بقاء طهارته وإن حرم أكل لحمه [ 2 ] ، [ فيجوز استعماله في الركوب وغيره ] .
وكيف كان فالظاهر [ 3 ] قابليّة عود الجلّال إلى حلّ الأكل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره ، والأمر بالغسل للعرق « 1 » أعمّ من نجاسة الحيوان ، بل ومن العرق نفسه خصوصاً بعد الشهرة على الطهارة ؛ إذ يمكن كون المراد به للصلاة باعتبار صيرورته فضلة ما لا يؤكل لحمه المانعة من الصلاة وإن كانت طاهرة .
فما في طهارة كشف اللثام - من انّ الظاهر النجاسة « 2 » ، وحكاه عن الفاضل في المنتهى « 3 » - واضح الضعف ، وقد تقدّم الكلام فيه في كتاب الطهارة .
[ 2 ] للأصل أيضاً وغيره الذي مقتضاهما أيضاً بقاؤه على جواز استعماله في الركوب وغيره والنهي عن ذلك « 4 » إنّما هو لضرب من الكراهة ، لعدم العامل به على الحقيقة فيما أجد .
[ 3 ] [ كما ] الاتّفاق نصّاً وفتوىً على [ ذلك ] .
[ 4 ] بل لعلّ ذلك هو مقتضى كون عنوان الحكم « الجلل » الذي قد عرفت تفسيره بما سمعت ؛ ضرورة انتفاء الحرمة بانتفاء مصداق تفسيره المزبور الذي مقتضاه عدم كونه جلّالًا حينئذٍ .
واحتمال حرمة أكله حينئذٍ للاستصحاب وإن زال الاسم منافٍ لظهور كون العنوان في الحكم ما عرفت كما حرّرناه في حكم العصير ، وحينئذٍ فالمتّجه جعل المدار في عوده إلى الحلّ على ذلك .
ومن هنا قال في المسالك : « إنّ ما لا تقدير لمدّته شرعاً يعتبر في حلّه زوال اسم الجلل عنه عرفاً ، وذلك بأن يطيب لحمه ويزول نتنه على ذلك الوجه ، وما ورد على تقديره حكم معتبر من نصّ أو إجماع اعتمد عليه » « 5 » وتبعه عليه غيره « 6 » .
نعم في الرياض : « أنّه ينبغي تقييده بعدم إمكان استنباط مدّته من مدة الجلّالات المنصوصة بنحو من فحوى الخطاب والأولويّة » « 7 » .
وذلك كلّه إنّما ينطبق على ما ذكرناه ، وإلّا لكان المتّجه فيما لا تقدير فيه البقاء على الحرمة ، للأصل كما اختاره النراقي « 8 » ، لكنّه كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 164 ، 165 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، 2 ، 6 .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 416 .
( 3 ) المنتهى 3 : 235 .
( 4 ) انظر الوسائل 24 : 167 ، ب 28 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 5 ) المسالك 12 : 28 .
( 6 ) مجمع الفائدة 11 : 254 .
( 7 ) الرياض 12 : 157 .
( 8 ) مستند الشيعة 15 : 115 .