بل يمكن القول بجريان حكم الصيد عليه في التذكية أيضاً [ 1 ] .
[ قال المصنف : ] ( وكذا مع كلّ أثر يدلّ على الملك ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل لعلّ في النصوص المزبورة إيماء إلى ذلك خصوصاً مع تأيّدها بما تقدّم من إجراء التذكية الصيديّة في الحيوان الأهلي إذا توحّش أو امتنع .
لكن ظاهر الأصحاب خلاف ذلك ، وأن الطير كغيره من الأموال المملوكة التي يجري عليها حكم الالتقاط ونحوه .
بل ظاهر قول المصنّف والفاضل في القواعد « 1 » وغيرهما [ : وكذا مع كلّ أثر يدلّ على الملك ] .
[ 2 ] أنّ عدم حلّ صيد المقصوص باعتبار كون القص أثر يقتضي الحكم بأنّه مملوك ، وليس من المباح الذي يجري عليه حكم الصيد ، لا من حيث كونه غير مستوي الجناحين .
ولذا ألحقوا به كلّ أثر يدلّ على اليد المزبورة من شدّ خيط ونحوه في رجله أو في عنقه أو في جناحه ، قال في الدروس :
« وكلّ صيد عليه أثر الملك كقصّ الجناح لا يملكه الصائد » « 2 » وكذا غيره .
بل ظاهرهم ذلك [ / عدم الملك للصائد ] وإن كان القصّ لا يمنعه من الطيران .
نعم تأمّل المقدّس الأردبيلي في دلالة ذلك ونحوه على التملّك ، لأنّ أقصاه الدلالة على أنّه كان في يد إنسان وهو أعمّ من الملكيّة ، إلّاأن يثبت أنّ ذلك مملّك على كلّ حال ، وهو غير ظاهر بناءً على اشتراط القصد في تملّك المباح وعدم الغفلة أو عدم قصد عدم التملّك أو الأخذ والتصرّف بقصد التملّك ، وليس في الأثر المزبور دلالة على ذلك ، بل يمكن كون القصّ بآلة من دون مباشرة أحد « 3 » إلى غير ذلك ممّا ذكره ممّا هو مناف لظاهر الأصحاب .
بل في المسالك التصريح بعدم اعتبار هذه الاحتمالات قال : « في حكم المقصوص أن يكون مقرّطاً أو مخضوباً أو موسوماً لدلالة هذه الآثار على أنّه كان مملوكاً وربّما أفلت فيستصحب حكم الملك ولا ينظر إلى احتمال فعل ذلك به عبثاً من غير قصد التملّك ، لأنّ الأثر يدلّ على اليد واليد يحكم لها بالملك ولو لم يعلم سببه بل وإن احتمل عدم صحّة السبب ، وكذا لا ينظر إلى احتمال أنّه اصطاده مُحرم وفعل ذلك به ثمّ أرسله فإنّه تقدير بعيد » « 4 » .
وفي الرياض : « أنّ حاصل ذلك يرجع إلى ترجيح الظاهر في هذه المسألة على أصالة الإباحة ، وعدم الحكم بمالك له بالكلّية ، وهو وإن كان خلاف التحقيق إلّافي موارد مخصوصة إلّاأنّه يمكن استفادته من الصحيح السابق « 5 » [ عن البزنطي ] حيث اكتفي فيه بالملك لمن يدّعيه بمجرّد دعواه الغير معلوم أنّها صادقة أم كاذبة بعد أن ذكر أنّه ليس المدّعي محلّ التهمة ، ولا ريب أنّ تلك الدعوى بمجرّدها - ولو قرنت بعدم اتّهام مدّعيها - لا تفيد سوى الظهور والمظنّة ولعلّ المظنّة الحاصلة من ترتّب اليد بكونه مع النيّة أقوى من المظنّة الحاصلة بمجرّد الدعوى المقرونة بعدم تهمته ، هذا مع أنّ أصالة الملك على تقدير تسليم جواز الاستناد إليها
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 316 .
( 2 ) الدروس 2 : 400 .
( 3 ) مجمع الفائدد والبرهان 11 : 59 .
( 4 ) المسالك 11 : 544 .
( 5 ) تقدّم في ص 459 .