[ لكن المتجه القول بحلّه ، خصوصاً مع احتمال عدم اليد أو احتمال كونها غير صالحة لذلك بإحرام أو ارتداد فطري أو نحوهما ] ، [ وقال المصنّف : ] في مقابل ذي الأثر : ( وإن كان مالكاً جناحه فهو لصائده إلّاأن يكون له مالك ) ولو مجهولًا فيكون لقطة ( وعلى هذا لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني ) مع فرض أنّها كانت
شرح
مطلقاً معارضة بأصالة بقاء عدم ملك الصائد لما صاده ، وبعد التعارض والتساقط يبقى إثبات ملكيّته محتاجاً إلى حجّة أخرى عن المعارض سليمة ، ولا وجود لها هنا بالكلّية سوى إطلاق النصوص بأنّه لمن أخذه ، وقد مرّ إلى جوابه الإشارة » « 1 » .
وقد ذكر سابقاً أنّ عدم تملّك المقصوص ونحوه باعتبار الأثر الدالّ على ترتب اليد الموجب للملكية له بمجرّده ، كما عليه جماعة ودلّ عليه بعض النصوص المتقدّمة ونحوه مضاهية في السند « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » « 2 » - قال : - وأمّا على القول بعدم إفادته ذلك بمجرّده - بل لابدّ معه من النيّة كما عليه آخرون ، لاستصحاب بقاء عدم الملكيّة ، واختصاص ما مرّ من النصوص بحكم التبادر بصورة مقارنة النيّة لترتّب اليد - فكذلك لما عرفت من الظهور المستفاد من وجه اختصاص النصوص بتلك الصورة فلا يلتفت إلى احتمالات منافية للملكيّة ، كأن فعل ذلك به عبثاً من غير قصد التملّك » « 3 » .
وهو :
1 - كما ترى لا يصلح جواباً عمّا تقتضيه إطلاق النصوص المزبورة الذي لولا الإجماع لكان شاملًا المعلوم الملكيّة .
2 - وأضعف من ذلك دعوى معارضة أصالة الإباحة بأصالة عدم تملّك الصائد المقطوعة بما دلّ على تملّكه لما يصيده كتاباً وسنّة المقتصر في الخروج منه على المملوك خاصّة لا غيره ، فلا يقدح احتمال كون الطير مملوكاً ولو لكونه متكوّناً من بيض مملوك أو غير ذلك ممّا لا ينافي إطلاق الأدلّة المزبورة الذي مقتضاه عموم الحلّ إلّاللمملوك لا خصوص المباح منه ومع التسليم فلا ريب في صلاحية الأصل لتنقيح ذلك ، وإلّا لم يحلّ الصيد أصلًا ، لاستحالة العلم بكونه مباح الأصل أو تعسّره كما هو واضح .
3 - وأضعف من ذلك ما ذكره من الاستفادة من الصحيح المزبور التي لا ترجع إلى حاصل يصلح لأن يكون دليلًا شرعياً بعد تسليم العمل بما في الصحيح المزبور من وجوب الدفع بمجرّد الدعوى التي لا تهمة فيها إذا لم يحصل العلم منها ، وربّما أمكن إرادة ذلك من الصحيح ، خصوصاً مع فرض كون المراد من العلم - الذي عليه المدار - الطمأنينة .
وبذلك كلّه يتّجه الأخذ باطلاق الأدلّة خصوصاً مع احتمال عدم اليد أو احتمال كونها غير صالحة للملك بإحرام أو ارتداد فطري أو نحوهما . إلّاأنّ ظاهر من تعرّض للحكم هنا ممّن وقفنا على كلامه عدم الفرق بين الطير وغيره ، وبين القصّ وغيره من الآثار التي تدلّ على حصول اليد المقتضية للملك ، وبين ملك الجناح وعدمه مع فرض عدم الأثر .
ولذا قال في كشف اللثام في شرح عبارة الفاضل : « لو كان مالكاً جناحه أو ساقطه ولا أثر عليه لملك فهو لصائده » « 4 » .
وكذا قول المصنّف [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 78 ، وفيه : « أصالة الإباحة » بدل « أصالة الملك » .
( 2 ) الوسائل 23 : 391 ، ب 38 من الصيد ، ح 1 .
( 3 ) الرياض 12 : 77 - 78 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 209 .