( و [ القول ] الأخير قوي ) [ 1 ] .
[ لو رمي الصيد اثنان ثمّ وجد ميتاً ] :
المسألة ( الخامسة : لو رمى الصيد اثنان ) مثلًا دفعةً ( فعقراه ثمّ وجد ميّتاً ) حلّ [ 2 ] سواء استند موته إليهما أو إلى أحدهما معيّناً أو مشتبهاً . وكذا لو كانا متعاقبين والثاني هو الذي أثبته وقتله [ 3 ] .
بل هو كذلك أيضاً ( إن ) لم يعلم وقد ( صادف ) الرمي ( مذبحه فذبحه ) على وجه جامع لشرائط الذباحة ( فهو حلال ) أيضاً ( وكذا إن أدركا ) ذكات ( - ه أو أحدهما فذكّاه ) . ( فإن ) لم يصب مذبحه و ( لم تدرك ذكاته ووجد ميّتاً لم يحلّ ، لاحتمال أن يكون الأوّل أثبته ولم يصيّره في حكم المذبوح فقتله الآخر وهو غير ممتنع ) فيكون ميتة [ 4 ] .
وأولى من ذلك ما لو علم أنّ الأوّل أثبته ، والثاني خاصّة قتله أو هو مع الأوّل [ 5 ] . هذا كلّه من حيث الحلّ والحرمة ، وأمّا حكمه من حيث الملك فقد عرفته سابقاً وتعرفه أيضاً ، واللَّه العالم .
[ حكم ما يقتله الكلب بالعقر
] . المسألة ( السادسة : ما يقتله الكلب بالعقر يؤكل ) [ 6 ] .
كما أنّه [ المختار ] [ 7 ] أنّه ( لا يؤكل ما يقتله بصدمه أو غمّه أو إتعابه ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] إذ لا يخفى عليك أنّ المسألة كالجرحين المترتّبين ، ولذا قال في المسالك في آخر المسائل : « وبقى من أحوال المسألة ما لو ترتّب الجرحان وحصل الإزمان بمجموعهما فهو بينهما ، وقيل هو للثاني وقد تقدّم توجيه القولين فيما لو كان الصيد ممتنعاً بأمرين فأبطل أحدهما أحدهما والآخر الآخر » « 1 » . وهو ظاهر في اتّحاد مدرك المسألتين لكن الإنصاف إمكان الفرق بصدق اسم بقاء الامتناع على الصيد فيستقلّ بأخذه الثاني ويكون الأوّل حينئذٍ له كالمعين بخلاف الجرحين الساريين ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّ كلّاً منهما أصابه حال امتناعه ، فيكفي ذلك في تذكيته .
[ 3 ] لأنّ موته حصل بالجرح الواقع حال امتناعه ( ف ) - يكون تذكية له .
[ 4 ] لأنّه في هذه الحال لا يحلّه إلّاالذبح .
[ 5 ] لما عرفت من صيرورته غير ممتنع بإثبات الأوّل فلا يحلّه إلّاالذبح ، كما هو واضح .
[ 6 ] بلا خلاف ( و ) لا إشكال .
[ 7 ] [ إذ ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 8 ] اقتصاراً في الخروج عن أصل عدم التذكية على المنساق والمتيقّن ، وهو الإزهاق بالعقر الذي هو المراد بالإمساك في الآية « 2 » وغيرها الذي لا ريب في عدم صدقه على الأخير . بل في كشف اللثام : أنّ الأوّل داخل في الموقوذة والثاني في المنخنقة « 3 » . وفي النبوي : « ما أهريق الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكُلوا » « 4 » . بل يمكن إرادة الإدماء من إمساك الجوارح إن كان الاشتقاق من الجرح بمعناه لا بمعنى الكسب .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 548 .
( 2 ) المائدة : 4 .
( 3 ) كشف اللثام 9 : 193 .
( 4 ) سنن البيهقي 9 : 247 .